📁 آخر الأخبار

❤️🌹 كلمة حق 🌹❤️ بقلم المستشار عادل رفاعي

 



وسط أنباء الزلازل والفيضانات والعواصف المدمرة، والاقتتال الدائر في كل بقعة على وجه البسيطة، ووسط أنباء الموت الزؤام الذي ينشر ألويته في الآفاق ووسط مشاعر السخط والغضب والكراهية، نمت البارحة نوم القهر من الإعياء والملالة التي اجتاحت نفسي اجتياحا، وإذا برحال أحلامي تحط حيث جنة الخلد لأسعد بلقاء أستاذي، الذي ما أن رآني حتى شرع في رقيتي بآيات من القرآن الكريم، ودعا لي بالشفاء، فبادرته بالسؤال عن الفوضى التي تعم البشرية والأجواء التي تموج بالفتن والمحن، فربت على كتفي وقال:

إن البشرية تتوق إلى الحكمة التي تنزع فتيل الإقتتال وتعيدها إلى صوابها ولن يكون ذلك إلا بالفهم الصحيح للدين الحق الذي ما نزل إلا ليكون أداة لتنظيم الأفكار على نحو معين، كما تنتظم المقدمات لتنتج الصواب، وتقرر الحق، وذلك في المجال العقلي.


أما في المجال النفسي والاجتماعي فهو أداة لتنظيم المشاعر والعواطف على نحو ينشئ الفضيلة ويدعم الأخوة الإنسانية أو على نحوٍ ينفي الرذيلة ويمحق الأثرة

فالدين بما يحوي من تعاليم، إنما يمهد للبشرية طريق الهداية وللناس طريق الحق الذي يأخذ بنواصيهم وأفئدتهم إلى الحقيقة والكمال.


واستطرد يذكر أن هذه الهداية في مجالات النظر والتفكير وفي المعاملات هي النتيجة المنشودة من وراء العبادات المقررة، فقلت حقا يا أستاذي فليست الغاية من الطاعات مباشرة رسومها الظاهرة واعتياد أشكالها وتقمص صورها، بل الغاية منها أن تزيد حدة العقل في إدراك الحق، وارتياد أقرب الطرق إليه، وأن تمكن الإنسان من ضبط أهوائه، وإحسان السير في الحياة بعيداً عن الدنايا والمظالم، وإن الإيمان بالله واليوم الآخر وفرائض الصلاة والزكاة أشعة تتجمع في حياة الإنسان لتسدد خطاه وتلهمه رشده وتنير سبيله وتجعله في الوجود موصولاً بالحق، لا يتنكر له ولا يزيغ عنه، فقلت حقا يا أستاذي، إن الذين لا يفيدون من صلتهم بالله، وهذا الضياء الكاشف، وهذه الهداية الكريمة، فلا خير في عباداتهم، ولا أثر لصلاتهم وزكاتهم، إذ أنهم مصابون بحالة فصام، خلقت هوة سحيقة بين القول والعمل، وخلقت شخصاً مريضا يهتم بالرسوم الظاهرة واعتياد أشكالها وتقمص صورها وهي حالة فتكت بالأمة، وبددت طاقاتها وهوت بها إلى وادٍ سحيق من التخلف ما له من قرار، إذ لا معنى للإيمان إلا بالعمل والإنتاج والعرق والكد في إخلاصٍ وصدق مع النفس واستقامة في التعاملات الإنسانية، وبعداًعن الرياء واللغط واللغو وسفاسف الأمور.

فرد أستاذي الحكيم بأن فعل هذه الصالحات لا يكفي ولا يشفي إلا بشرائط تتطلب الكثير من اليقظة والجهد والعمل الدءوب والصدق في المعاملات وتقديم المثل والقدوة، ليدرك الناس أن المؤمن هو الذي يفيد منه مجتمعه، فهو المنتج الصادق الأمين الذي لا يغش ولا يفسد، ذلك أن الله انما نهى عن الرذائل وكرهها لعباده، لأنها تغيب عقولهم وتفسد ضمائرهم، وتشيع المظالم بينهم، وتتحول في أفكارهم ومشاعرهم إلى عطب وظلمة، أو إلى فوضى وحيرة، ولا مراء أن ذلك ينعكس على المجتمع تدميراً وايذانا بالانهيار والزوال:

(فمن اتبع هدايَ فلا يضل ولا يشقى، ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا) طه ١٢٣ : ١٢٤ ". 


فالإنسان الذي يؤثر طريق الرياء على طريق الخلاص، يلقى من العنت ما يلقاه رجل يدور حول نفسه ليصل من مدينة إلى أخرى ، سيظل يتحرك في موضعه حتى ينقطع إعياءً دون أن يبلغ هدفه، وذلك الذي يؤثر الزنا عن الإحصان، يدركه من الشقاء ما يدركه الكلب الضال، حين يتسكع لاختطاف طعامه، فيقع على جسمه من الضربات أكثر مما يدخل فمه من المضغ.

وليست هذه المعاصي شؤماً على أصحابها فقط، بل هي رجوم تملأ جنبات المجتمع بالمآسي والمخازي، وانتشار الجرائم، له من تدمير معنويات الأمم ما لانتشار الأوبئة الخبيثة في كيانها!

إن مقتضى الإيمان أن يعرف المرء لنفسه حدوداً يقف عندها، ومعالم ينتهى إليها، أما العيش من غير ضوابط والتمشي وراء النزوات المهتاجة دون تحفظ ولا تصون، فليس ذلك سلوك المؤمن ولا ما يرتقب منه.


إن الإيمان يعطي أحكاماً صائبة وتقديرات جيدة، بكل ما يختلف علينا في الحياة من خسارة وربح، وهزيمة ونصر، ونجاح وفشل، وصداقة وخصومة، وهو يهدي المؤمن إلى ما ينبغى فعله في كل هذه المناحي.



فسألته فماذا عن التعليمات من أوامر ونواهٍ ووصايا؟

قال:

تلك هي جلة الأوامر والنواهي والوصايا التي حفل بها القرآن الكريم والسنة المشرفة وهي علامات يهتدي بها البشر بين الفينة والفينة حتى لا يشذوا عن الطريق القويم، انها تعاليم تدفع بالسلوك في مجرى معين وتضبطه، كما تمنع الشطآن القائمة لجج الماء أن تسيل كيف تشاء ولطبيعة الإنسان نزوات تطفو بها أحيانا وتطيش، والمخوف في هذه النزعات أن يسترسل المرء معها فإن هذا الاسترسال يرمي في غياهب وظلمات، لذلك قال ابن المقفع:

المؤمن بخير ما لم يعثر، فإذا عثر لج به العثار.


وهذا اللجاجة خور في الإرادة ييسر الانهيار ويمنع التماسك ويجعل من الرجل كماً مهملا من القلق وريشة في مهب الريح.


واستطرد يذكر أن سبيل الخلاص في الفهم الصحيح والإخلاص في القول والعمل دون رياء،

فالرياء يسلب ذويه نعمة القرار وراحة البال.

 إذ لو أقبل المرء على ربه يستلهمه ويستعينه وحده لوفقه إلى ما يريح أعصابه ويزيح آلامه.


فلما سألت أستاذي النصيحة؟


ذكرني بقول النبي صلى الله عليه وسلم:

أنظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر ألا تذدروا نعمة الله عليكم. رواه مسلم 


وأضاف أنه لا بد من لفت الأنظار إلى شيء، هو أن الإنسان قلما يذكر نهاية لحياته، فهو ان سُر أو حزن يبالغ في استصحاب هذه المشاعر وتوسيع نطاقها، غير متذكر أنه سوف يفارقها يوما، إن لم تفارقه.


وقد كنت أميل إلى أن إعتبار الموت باطلا لا يكترث به، وأميل إلى التعلق بحياة دائمة بلا فناء، لكن ما الحيلة إذا كان الموت حقاً، ألا ينبغى ذكر هذه الحقيقة؟

إن ذكرها يضع حدوداً حاسمة لشتى أحوال الحمق والغرور والاستطالة التي تطيش بالألباب، فاجعل من ذكرها تخفيفا من غلواء الحياة، فإذا اعتدل التفكير فلن تتحول السعة إلى الفوضى، ولن يتحول الضيق إلى أغلال، 

ثم دعا لي وانصرف…


"يراجع كتاب جدد حياتك للمفكر الشيخ محمد الغزالي"


رحم الله أستاذي، كان موفور النصيحة، مبذول العطاء.

ثم أفقت على صوت المؤذن ينادي: "الصلاة خيرٌ من النوم"


فاللهم قد أكرمتنا بدينك واتممت به النعمة علينا ورضيته لنا دستوراً، اللهم ثبتنا عليه وأحينا عليه وأمتنا عليه وردنا إلى دينك وكتابك وسنة نبيك مرداً جميلاً غير مخزٍ ولا فاضح 

اللهم كن لنا ولا تكن علينا، اللهم أعنا ولا تعن علينا وانصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا واهدنا ويسر الهدى إلينا، وانصرنا على من بغى علينا، رب اجعلنا لك شاكرين، لك ذاكرين، لك مطواعين، إليك أواهين منيبين.

رب تقبل توبتنا واغسل حوبتنا واجب دعوتنا، وثبت حجتنا، واهد قلوبنا، وسدد ألسنتنا، واسلل سخيمة صدورنا، ويسر لنا كل عسير، يا سميع الدعوات ويا مقيل العثرات ويا قاضي الحاجات ويا كاشف الكربات ويا رفيع الدرجات ويا غافر الذلات، اغفر لنا وللمسلمين والمسلمات وللمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، انك سميع مجيب الدعوات، واجعل اللهم مصر في ضمانك وامانك وحرزك وانصر جيشها وتول أمرها واحفظ أهلها من كل مكروه وسوء

وصلي اللهم وسلم على نبينا وشفيعنا وقرة أعيننا سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه الغر الميامين وعلى أزواجه أمهات المؤمنين وعلى من والاه إلى يوم الدين 


ما هبت النسائم وما ناحت على الأيك الحمائم 

ما طلعت شمس النهار وما قد شعشع القمر 

ما جن ليل الدياجي أو بدا السحر 

ما صحب الدجى حاد وحنت بالفلا وجناء 


المستشار عادل رفاعي 🌹 ❤️

تعليقات