📁 آخر الأخبار

نقاء السريرة بقلم المستشار عادل رفاعي

 


الحمد لله القديم الأحدي، العظيم الصمدي، الدائم الأبدي، القائم السرمدي، رفع بقدرته السماء، وأجرى بحكمته الماء، وعلم آدم الأسماء وأمكنه من العيش الهني فخالف بالأكل الصواب، فكشف الخلاف عنه الجلباب، فخرج وما يعرف الباب، لشؤم ارتكاب المنهي، ويستدرك سالف الفوات، حتى عطفت على تلك العبرات رحمة الراحم الخفي، فاحذر من الأفعال الخباث، فإنها سبب الالتياث وتعلق بالمستغاث ينقذك من جهل العماء، فإنه سريع الفرج إذا اشتد الأمر ضيقا فرج (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحج ٧٨". رفقا بالضعيف والقوي من لاذ بجنابه مريضاً صلح، من عاذ ببابه سائلا فتح، سبحانه قد جاد وسمح، حتى على الفاجر الشقي، ذل لجلاله من شمخ، وقل لكماله من بذخ، وخرج الليل بقدرته وانسلخ، على النهار النقي تفرد بالإنعام والجود، وأذل الأعناق له بالسجود، وتنزه عن مشابهة كل موجود بالوجود الأزلي، وسعد من بطاعته يلوذ، ونجى من بحريمه يعوذ، وأمره في خلقه نفوذ، فما حيلة المرمى، يعلم خفي الخافي من السر، ويسمع أنين المضطر في الضر، ويرى دبيب الذر في البر تحت أخفاق المطى، لا يعزب عن سمعه خفي الركز، ولا يمنع أمره حصين الحرز، تعالى أن يشابه المخلوق في العجز بالعز الأبدي، يوصف بالحياة والكلام والسمع والنفس، وجلت صفاته عن توهم الحدس، إنما هو وحي أنزله روح القدس على قلب النبي، يزرق النمل في الرمل والفرخ في العش، ويبعث المزن بالوبل والودق والطش، خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش، لا كاستواء البشري. يحاسب العباد يوم القصاص، ويسأل عن خفي الرياء ودقيق الإخلاص، ويتجلى في الجنة لأهل الإخلاص، فيلحقه الرائي ويا عزة المرئي. بيده ملك الطول والعرض، وإذا أجمع الخلائق ليوم العرض، حار من في السماوات ومن في الأرض، وانقضت مشيدات المبنى موصوف بالرضا ويحذر منه السخط، معروف بالكرم، فإياك والقنط، شرط عليكم التقوى، فقم بالذي شرط، فإنه لا ينسى أجر التقي، لا يخفى عليه خائنة اللحظ، ولا يحتجب عن سمعه خفي اللفظ، تنزه عن العنصر والمزاج والطبع، وتقدس عن الجوارح وإن وصف بالبصر والسمع، ولا تعرف صفاته إلا بالنقل والسمع، أحمده على الفهم القوي، واستعيذه من الشيطان الرجيم الغوي، وأشهد له بالتوحيد شهادة زاد صفاؤها على الوصف العرفي، وأن محمدا عبده ورسوله استخرجه من العنصر الزكي، وجمله بنور الهيئة قبل الزي، ونصره بالرعب قبل المشرفي، وأرسله بالدليل الجلي والحكم الشرعي، وصلى الله على محمد القرشي الهاشمي، المكي الزمزمي، الأبطحي المدني التهامي وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه الغر الميامين وعلى زوجاته أمهات المؤمنين وسلم تسليماً كثيراً. ثم أما بعد.. فإن صلاح الأمور بالوسائل التي تغطي على العيوب وتخفيها عن الأعين، أو المظاهر الخادعة، او ادِّعاء التدين الزائف، أو التباكي المنافق، والتردد على المساجد رياءً، والقلوب سوداء كالليل البهيم، فذلك لا جدوى منه ولا خير فيه، وهذا العلاج الزائف لن يغير شيئاً من حقيقة المرء الكريهة التي يخجل منها العار ويتوارى منها الذل. من أجل ذلك كان إهتمام الشرع بإصلاح الباطن ولم يهتم كثيراً ولا قليلاً بالمظاهر الزائفة، التي يحاول بها شخص أن يستر عيبا، أو يعالج نقصاً شائنا، ومخبره مُر أسود مرباداً كالكوز مجخياً، وفي ذلك يقول الشاعر: إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه فكل رداء يرتديه جميل!! فالإسلام يرفض التجمل الزائف، ويهتم بإصلاح الباطن الذي يعتمد على النفس الطيبة والصحيفة النقية والفؤاد الزكي والضمير الحي، الذي أضيء من داخله وله سنا، يهدي صاحبه إلى الصراط المستقيم. فالجمال عمل أصيل حقيقي في جوهر النفس يصقل معدنها ويرفع قدرها وخصائصها، ويعصمها من مزالق الشر، وينقذها من خواطر السوء، ثم يبعثها في الحياة كما تُبعث النسمة الرقيقة في وقدة الصيف، أو الشعاع الدافئ في الشتاء القارس. وعندما تبلغ النفس درجة الأخلاق السامقة ترتد عنها وساوس الشياطين، لأنها لا تجد مستقرا فيها ولا مدخلاً إليها. إن المرء إذا طابت نفسه يحيى في جو من النقاء والطهر، تنحسر دونه موجات الإثم والفسوق والعصيان. (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ* إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ) النحل ٩٩: ١٠٠". أما الحالة المقابلة، فإن المرء يستجيب لدوافع الجريمة التي تُلح عليه وتسوقه إلى مصير كئيب يلاحقه إلى يوم يبعثون، وفي ذلك يقول الله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا* فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا) مريم ٨٣ : ٨٤" وقد أراد الله عزّ وجل لعباده أن يكونوا في أبهى صورة، تنقى سرائرهم من كل غش ونفاق، وأن تحفظ بواطنهم من رياء وكدر، وأن يتحصنوا من كيد الشياطين لمضاعفة اليقظة وذكر الله وإخلاص العمل، وصدق التوجه إليه عز وجل. فالجمال يطارد القبح، والنظام ينفي الفوضى ويقصيها، الم ترى أن الريح العاصف يهب على الصحراء، فيثير فيها الغبار ويعكر النبع الصافي للماء ويحرك لججه، ولكنه يناوش الجبال الشُم، فلا ينال منها منالا، كالأوعال التي تحاول ضرب الجبال الشُم الراسيات فلا تعود إلا بهشيم قرونها الواهيات، أما إذا استسلم الإنسان فإن وساوس الشيطان تثير داخل نفسه زوابع لا ينتهى لها دوار ولا عقار، وحين يحزم أمره وينتظم الإيمان كل شؤونه فهيهات أن يهتز لهجمات الأبالسة. وإصلاح النفس لا يتم بتجاهل العيوب أو غض الطرف عنها، أو بإلقاء ستار كثيف عليها من الزيف والمكر والخداع والرياء، كما لا يكون بإقامة إهاب نضر، تكمن وراءه شهوات غلاظ وطباع فجة. والحسن المحبوب أن يستوي الظاهر مع الباطن بما تستقيم معه السيرة، وبذلك يقول الله تعالى: (وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ) الأنعام ١٢٠" ولقد ورد في الحديث القدسي الذي رواه أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه (صحيح أخرجه مسلم ٢٩٨٥) كما روى أحمد في مسنده عن محمود بن لبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر. قالوا: ما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال: الرياء، يقول الله عز وجل يوم القيامة إذا جزي الناس بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء؟ (أخرجه أحمد ٥/٤٢٨ وصححه الألباني في صحيح الجامع ١٥٥٥) ولقد عرفت شخصا كان آمنا في سربه يحيا حياة أسرية رائعة، يحوط أولاده وزوجته بالتحنان، ثم ظهر على حقيقته وأصبح كالضباغ الخسيسة لا حس له يسيره ولا ضمير يحركه بعد أن هجر أسرته هروباً من النفقة، فأصبح يقول للناس زوراً، يعطف الحق على أهوائه، فصورته صورة إنسان، لكن قلبه قلب شيطان مريد، بعد أن اعتاد الكذب والتزييف، فاشتهر بين الناس أنه الكذوب، وأضحى سمع قلبه وقد أثقله الوقر، فهو لا يسمع منادي الإيمان، وعين بصيرته عليها غشاوة العمى، فهو لا يبصر حقائق الإيمان، ولسانه خرص عن الحق، فهو لا ينطق إلا باطلا، وطاف به طائف الحق، فلم يسمع منه إلا وعد التهديد والوعيد، وأضحى حيرانا في أودية التيه، لا ينتفع بسمعه ولا يهتدي ببصره. قام به الرياء، فهو يظهر أمام الناس عابدا ناسكا، بل ويجمع الأموال للمساكين وأبناء السبيل حتى تندر عليه الناس. كيف يفعل ذلك وهو الذي جوع أولاده ومنع عنهم المال والطعام، بعد أن حجب عنهم الحب والتحنان بُخلا وشُحا وتقتيراً ونذالة وسوء طباع؟؟ أصبح رأس ماله الخديعة والمكر وبضاعته الكذب والرياء والبهتان، بعد أن أظلم قلبه وأعمى الله بصيرته، بعد أن استجاب لدواعي الإجرام والشر، التي تدل على سوء منبته والتي تسوقه سوقاً إلى قعر الجحيم، بعد أن ألقى بنفسه في حضن شياطين الإنس، واتشح بشهوات غلاظ وطباع فجة عميقة، وأخلاق منحطة ونفس متسفلة، فنزع الله منه كل رشد وتقاذفته الهموم، فصار يتخبط في دياجير الظلم والمظالم، وأضحى هذا المأفون من الهالكين، ولم يبق حوله سوء المنافقين المجرمين الذين استمرء بعضهم تحريضه الدائم على هدم البيت بدم بارد، وولوج سبيل الشياطين، بينما كتم فريق آخر الحق فصاروا كالشيطان الأخرس، ومزقوه كل ممزق حتى يستنزفوا أمواله ويتمتعوا بعطاياه وهباته، ويمصون دمه ويحرمونه العيش الهانئ في فسق وفجور، إذ لم يتقوا الله تعالى، وكانت كلماتهم سهاما من نار صبت الزيت على الحرائق فزادتها اشتعالا ولم لا؟؟! فالكلمة هي الشرف وما دين المرء سوى كلمة وما شرف المرء سوى كلمة ومفتاح الجنة في كلمة ودخول النار في كلمة، فالكلمة نور، لكن بعض الكلمات قبور، الكلمة فرقان بين نبي وبغي، بالكلمة تنكشف الغمة، فالكلمة نور ودليل تتبعه الأمة، ولأنهم فقدوا الشرف والرجولة والمروءة وبعدوا عن الدين وأغضبوا الديان، كان ذلك موقفهم المخزي، ووقع الخنزير في فخاخهم مستجيبا لأغراضهم الدنيئة بجهله وفسوقه وتحديه لتعاليم السماء واغضابه للخالق الأعظم، ولم تفلح كل محاولات التجميل في ستر قبائحه وقبائحهم، فسقطت عنهم كل أقنعة الزيف، وبدوا على حقيقتهم فسّاقاً جهّالا لا يتقون الله ولا يرعون في أحد إلا ولا ذمة، فقدوا الشرف والرجولة والمروءة، فلم يبق لهم في قلوب الناس وعند الله إلا العار والاحتقار، فصار الجميع يستنزلون عليهم لعنات السماء في كل وقت وحين وهم يتعجبون من أمرين إثنين أولهما إمهال الله لهذا المجرم ومن معه، وثانيهما رفض أولاده فضحه على رءوس الأشهاد ومقاضاته بالمحاكم وانفض الناس من حوله ولم يبق له إلا ثلة من الشياطين تحوطه تحملهم رياح الحقد الأسود المدمرة، فبعثروا أوراق حياته ومزقوا مشاعره وفرقوا الأسرة التي كانت آمنة في سربها، ولم يتركوه إلا جثة هامدة فقدت الضمير والرشد والعقل. فصار يعيش كالأنعام شقياً لا خير فيه، غوياً لا نفع منه، فاستحق هو ومن معه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. فيا من عمله بالنفاق مغشوش تتزين للناس كما يزين المنقوش إنما ينظر إلى الباطن لا إلى النقوش إذا هممت بالمعاصي فاذكر يوم النعوش وكيف تحمل إلى قبر بالجندل مفروش من لك إذ جمع الإنس والجن والوحوش وقام العاصي من قبره حيران مدهوش وجيء بالجبار العظيم وهو مغلول مخشوش فحينئذ يتضاءل المتكبر وتذل الرءوس ويومئذ يبصر الأكمه ويسمع الأطروش وينصب الصراط فكم واقع وكم مخدوش ليس بجادة يقطعها قصل ولا مرعوش، ولا تقبل في ذلك اليوم فدية ولا تؤخذ الأُروش والمتعوس يومئذ ليس بمنعوش وينقلب أهل النار في الأقذار والريح كالحشوش لحافهم جمر وكذلك الفروش (وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ) القارعة ٥". فيامن أغصان إخلاصه ذاوية وصحيفته من الطاعات خاوية لكنها لكبار الذنوب حاوية يا من همته أن يملأ الحاوية كم بينك وبين البطون الطاوية كم بين طائفة الهدى والغاوية اعلم أن أعضاءك في التراب ثاوية لعلها تنفرد بالجد في زاوية قبل أن تعجز عند الموت القوة المقاوية وترى عنق الميزان لقلة الخير لاوية (وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ) القارعة ٨ : ٩". ذكر الحساب أطار عن أعين المتقين النعاس، ولتثقيل الميزان فُرّغت أكياس الكُيّاس، يا من أركان إخلاصه واهية، اما لك من عقلك ناهية، إلى متى نفسك ساهية، معجبة بالدنيا زاهية، مفاخرة للإخوان مضاهية النار بين يديك، وتكفي داهية (وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ) القارعة ١٠ : ١١". تقوم من قبرك ضعيف الجأش وقد جأرقلبك في بدنك وحاش، ووابل الدمع يسبق الرشاش، أتدري ما يلاقي العطاش الظامئة (نار حامية) أين من عتى وتجبر أين من على وتكبر أين من للضعفاء بالظلم دبّر ماذا أعد للحضرة السامية (نار حامية) لو رأيت العاصي وقد شقي يصيح في الموقف واقلقي اشتد عطشه وما سُقيّ وشرر النار إليه يرتقي فمن يتقي تلك الرامية (نار حامية) لو رأيته يقاسي حرها ويعاني ضرها جحيمها وقرها والله لا يدفع اليوم شرها إلا عينٌ هامية (نار حامية) يفر الولد من أبيه والاخ من أخيه وكل قريب من ذويه أسمعت يا من معاصيه نامية (نار حامية) واعجبا لنفس الموت موئلها، والقبر منزلها، واللحد مدخلها، ثم يسوء عملها، كم أجرى الموت دمعا وابلا ورذاذاً كم قطع البلاء صحيحا فجعله جذاذاً كم من متجبر أذله فلم يجد منه معاذا أتعرف صحة هذا أم تنكر؟! كم موعوظ زجر فارعوى كم فاسد وبخ فاستوى كم مستقيم بالوعظ بعدما التوى عادوا إلى الزلل بموافقة الهوى والمحنة إن الهوى يعكر فذكر إنما أنت مذكر فاللهم أصلح هذا الشقي ورده إلى العقل والرشد وخلصه من شياطين الإنس، أو أرحنا منه وخذه ومن معه أخذ عزيز مقتدر، واحصه وجنوده عدداً واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحداً، وانزل عليهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، وأحل سخطك بهم وانزل عليهم نقمتك واسلبهم حلمك وإمهالك وأرنا فيهم بطشك وقوتك، شتت شملهم وفرق جمعهم ولا تبقي على أرضنا منهم ديارا فاللهم أصلح بواطننا وامنحنا نقاء السريرة. لقد وضع العلماء طرائق للرياضة النفسية التي تصل بالمسلم إلى نقاء السريرة، وهي كفيلة بتخليص أسير الهوى من براثن الشيطان عندما يغريه بمواقعة المعصية الأول : عزيمة جريء لنفسه، وعليها . الثاني : جرعة صبر يحمل نفسه على مرارتها ساعة الإغراء . الثالث : قوة نفس تشجعه على شرب تلك الجرعة، والشجاعة كلها صبر ساعة وخير العيش ما أدركه العبد بصبره. الرابع : ملاحظة حسن موقع العاقبة، والشفاء بتلك الجرعة. الخامس : ملاحظته أن ما ينشأ عن الهوى من ألم أشد مما يحسه المرء من لذة. السادس : إبقاؤه على منزلته عند الله تعالى. وفي قلوب عباده، وهو خير وأنفع له من لذة مرافقة الهوى. السابع : إيثار لذة العفة وعزتها وحلاوتها على لذة المعصية. الثامن ، فرحة بغلبة عدوه، وقهره له، ورده خائباً بغيظه وغمه و همه، حيث لم ينل نيته. التاسع : التفكير في أنه لم يخلق للهوى وإنما هيء لأمر عظيم لا يناله إلا بمعصية الهوى. العاشر ، أن يكره لنفسه أن يكون الحيوان البهيم أحسن حالاً منه، فإنَّ الحيوان يتميز بطبعه بين مواقع ما يضره وما ينفعه فيؤثر النافع على الضار، والإنسان أعطى العقل لهذا المعنى. الحادي عشر، أن يسير بفكره في عواقب الهوى، فيتأمل كم أفادت عليه معصيته من فضيلة، وكم أوقعت في رذيلة، وأكلة منعت أكلات وكم من لذة فوتت لذات وكم من شهوة كسرت جاهداً ونكست رأساً، وقبحت ذكراً وأورثت ذماً وألزمت عاراً لا يغسله الماء، غير أن عين الهوى عمياء. الثاني عشر : أن يتصور العاقل انقضاء عرضه مما يهواه، ثم يتصور حاله بعد قضاء الوطر، وما فاته، وما حصل عليه. الثالث عشر ، أن يتصور ذلك في حق غيره حق التصور، ثم ينزل نفسه تلك المنزلة، فحكم الشئ حكم نظيره. الرابع عشر، أن يتفكر فيما تطالبه به نفسه . من ذلك، ويسأل عنه عقله ودينه . يخبرانه بأنه ليس بشئ !!. الخامس عشر، أن يأنف لنفسه من ذل طاعة الهوى، فإنما ما أطاع أحد هواه إلا وجد في نفسه ذلا، ولا يغتر بصولة أتباع الهوى وكبرهم، فهم أذل الناس بواطن ، وقد جمعوا بين الكبر والذل. السادس عشر ، أن يوازن بين سلامة الدين والعرض والمال والجاه، وبين نيل اللذة المطلوبة، فأنه لا يجد بينهما نسبة البتة، فليعلم أنه من أسفه الناس ببيعه هذا بهذا. السابع عشر : أن يأنف لنفسه أن يكون تحت قهر عدوه. فإنَّ الشيطان إذا رأى من العبد ضعف عزيمة، وسقوط همة، وميلاً إلى هواه، طمع فيه وصرعه وألجمه بلجام الهوى، وساقه حيث أراد ومتى أحس منه بقوة عزم وشرف دروا أحكامهم بعد الاستماع فيه إلا اختلاساً وسرقة. الدراسة الثامن عشر، أن يعلم أن الهوى ما خالط شئ إلا أفسده، فإن وقع اله أخرجه إلى البدعة والضلالة، وصار صاحبه من جملة أهل الأهواء. وإن وقع في الزهرت أخرج صاحبه إلى الرياء ومخالفة السنة. وإن وقع في الحكم أخرج صاحبه إلى الظلم وصده عن الحق ، وإن وقع في القسمة خرجت عن قسمة العدل إلى قسمة الجور. وإن وقع في الولاية والعزل أخرج صاحبه إلى خيانة الله والمسلمين حيث يولى بهواه ويعزل بهواه. وإن وقع في العبادة خرجت عن أن تكون طاعة وقربة، فما قارن الهوى شيئاً إلا أفسده. التاسع عشر : أن يعلم أن الشيطان ليس له مدخل على ابن آدم إلا من باب هواه، فإنه يطيف به ليعرف أين يدخل عليه حتى يفسد قلبه وأعماله، فلا يجد مدخلاً إلا من باب الهوى فيسر منه سريان السم في الأعضاء. العشرون : أن يتذكر أن مخالفة الهوى تورث العبد قوة في بدنه وقوة في لسانه وأن أغزر الناس مروءة أشده مخالفة لهواه، وأنه ما من يوم إلا و الهوى والعقل يعتلجان، فأيهما قوة على صاحبه طرده وتحكم وكان الحكم له وأن الله سبحانه جعل الخطأ وأتباع الهوى قرينين، وجعل الثواب ومخالفة الهوى قرينين. الحادي والعشرون، أن يعرف أن الهوى تخليط ومخالفته حمية، وأنه يخاف على من أفرط في التخليط وجانب الحمية إن يصرعه داؤه، وأن الهوى رق في القلب، وغل في العنق، وقيد في الرجل، متابعته أسير، فمن خالفه عتق من رقه وصار حراً وخلع الغل من عنقه، والقيد من رجله، واستطاع مسايرة الصالحين. "يراجع كتاب جدد حياتك للعلامة محمد الغزالي" فاللهم ارزقنا توبة تهدي بها قلوبنا و ترفع بها عنا إصرنا و تلم شعثنا و تفرج بها كروبنا و تجعل لنا بها من كل همٍ و ضيقٍ فرجاً و مخرجا و من كل بلاء عافية و من الأقدار أجملها و من السعادة أكملها و من الأمور أسهلها و من الخواطر أوسعها و أرشدها و من حوائج الدنيا أيسرها ومن العفو ما يكفينا ومن العافية ما به تغننا و مقاما في الفردوس يعلينا و اجعل لنا نصيبا في كل خير تنزله و في كل رزق تقسمه و في كل ضر تكشفه و في كل بلاء ترفعه و احفظ علينا النعم و امنع عنا النقم و صل علي سيد الأنام صلاة تبلغنا بها أقصي الغايات من جميع الخيرات في الحياة و بعد الممات صلاة ننال بها رغائبنا و تشفي بها العلل و تقبل بها العمل و تحفظنا ببركتها من الزيغ و الزلل و تؤمننا بها يوم الوجل و تحل بها العقد و تفرج بها الكرب و تقضي بها الحاجات و علي آله الطيبين الطاهرين و علي زوجاته أمهات المؤمنين و علي أصحابه الغر الميامين ما هبت النسائم و ما ناحت علي الأيك الحمائم ، ما طلعت شمس النهار و ما قد شعشع القمر ما جن ليل الدياجي أو بدا السحر ما صحب الدجي حادٍ و حنت بالفلا وجناء المستشار : عادل رفاعي 🌹 ❤️

تعليقات