📁 آخر الأخبار

محمد رسول الإنسانية 106 محمد واحة الحب الغَنَّاء 91 ❤️🌹جنه المحبين 3🌹❤️

 



هذه قصة الحب والوفاء وأسطورة العطاء والمروءة أقدمها إليكم اليوم في أبهي حللها 

فقد روي الإمام أحمد بن حنبل من حديث عائشة قالت لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء زوجها أبي العاص بن الربيع بقلادة كانت لأمها السيدة خديجة بنت خويلد أدخلتها بها علي ابن العاص حين بني عليها فلما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة قال إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها فافعلوا فقالوا : 

نعم يارسول الله فأطلقوه وردوا عليها الذي لها .

وأبو العاص بن الربيع هو إبن خالة زينب فأمه هي هالة بنت خويلد ولما بُعث الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم برسالته بادرت زينب بالإيمان به وتصديقه إلا أن العاص لم تشرق علي قلبه بعد أنوار الحق فطلب إلي زوجته أن تلتمس له المعاذير فقبلت راضية وقالت ومن يعذر إن لم أعذرك فأنا زوجتك أعينك علي الحق حتي تقدر عليه .

وسارت بهما الحياة وهما يرفلان في أثواب المودة والحب ويسطران أجمل قصة في دنيا المحبين فقد كانت له الأُنس للقلب المستوحش والنور في ظلمه الكآبة.

 لم يعشق في الأرض سواها وعلي ضفافه راحت سفنها ترسو كانت تمطره الحب بين حنايا الصدر وبين جنبات النفس فبادلها حباً بحب حتي خالط دمه فجري في عروقه.

كانت نبضات قلبها لاتعرف الانتظام إلا علي نبرات صوته الحنون . عزفا بمشاعرهما الدافئة سيمفونية رائعة متناغمة عذبة الألحان أنتجت طفلين سعيدين هما علي وأُمامه وأحالا الحياة إلي واحة غناء وارفة الظلال في هالات من الروعة والسمو والتحنان حتي أن قريشا لما طلبت إليه أن يفارقها أُسوة بما فعل ابنا أبي لهب اللذان طلقا رقية وأم كلثوم ابنتي النبي العظيم صلي الله عليه وسلم رد بصوت جهوري في سمع الزمان أنه لا يتخيل أن يفارق زوجته الحبيبة وأنه لا يحب أن له بها أمرأه من قريش وكأن لسان حاله يرد علي شذاذ الآفاق من أساطين الشرك _أن الاوغاد بلاء حيثما حلوا فلا يكن لك في أبوابهم ظلُ_ 

ثم تأتي الهجرة لتضع  زينب في اختبار آخر فتقرر أن تبقي مع زوجها وإن كان عقلها وعقيدتها وإيمانها وغالب مشاعرها مع أبيها وأمها وأسرتها ودينها -وكان الشرع لايفرق بين الزوج المشرك والزوجه المؤمنه بعد -.

فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك بعد أن وافقها علي رأيها وأقرها علي وفائها ومروءتها وإخلاصها بحسبان أنه صلي الله عليه وسلم داعيه الحب الأول في الكون كله .

وسارت حياتهما وهما يتقاسمان الحب إلي أن ن وقعت الواقعه وزلزلت الارض زلزالها بمعركة بدر الكبري فأسر المسلمون أبا العاص فأرسلت الزوجة الوفية أغلي ماتملك -قلادة خديجة التي كانت تزين جيدها - لتفتدي زوجها الحبيب

فرق قلب النبي صلي الله عليه وسلم فهو الراعي والقائد لكنه إلتزم حدود المسئولية وسأل الصحابة أن يفكوا أسره وأن يردوا علي زينب قلادتها إعمالا للشوري فارتضى الجميع ذلك وهنا أطلق الحبيب صلي الله عليه وسلم سراحه بعد ان أسر إليه بأن أمر السماء قد نزل للتفريق بين المشرك والمؤمنة وطلب إليه أن يرد ابنته إليه وما أن عاد ابو العاص حتي وفي بوعده علي كره منه وفارق الزوجة الوفية الحبيبة علي مضض ومر علي فراقهما ست سنوات كانت عليهما جحيما مستعرا ومكثت زينب في بيت النبوه صامدة محتسبة لا تلين لها قناة فتردد كل شباب المدينه علي النبي صلى الله عليه وسلم زرافات ووحدانا يطلبون مصاهرته صلى الله عليه وسلم إلا انها رفضت في إباء وشمم وحزم وإصرار أذهل الجميع

وقبيل فتح مكة خرج أبو العاص في تجارة لقريش فصادف سرية من سرايا المسلمين فأصابوا ما معه من أموال ففر تحت جنح الظلام يلوذ بزوجته السابقة فأجارته ولما علم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أجاز فعلها ورد إليه ما أُخذ منه فلما رد إلي قريش مالها أعلن إسلامه ثم هاجر إلي الرسول العظيم بالمدينه ليشهد بين يديه شهاده التوحيد ويطلب رد زينب الي عصمته بعد أن أشرقت علي نفسه أنوار الحق فردها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إستطلاع رأيها فطارت زينب فرحا وسجدت شكرا لربها الذي حافظ علي مالك روحها وأمير قلبها فعاشت معه أياما سعيدة يشربان من كأس محبتهما وينعمان بوفاء نادر في عالم البشر ودنيا المحبين بعد أن تحديا كل الظروف التي كانت تؤدي الي الفراق والقطيعة الدائمة لهما فظلت مخلصة تمد له يدها بالخير وتذب عنه كل غوائل الدهر بمروءه وطيب عنصر تجيره المرة تلو الاخري وتقيل عثراته وتفرج كرباته وترفع من قدره ولم لا ؟؟! فهي غصن من دوحه غناء استظلت بها الدنيا من هواجر الأيام واطمأنت ببرد أناملها تهدهد كل جنان حائر وإهتدت بها في حوالك الدهر وإحتمت بها من حوادث غبرت وجه الزمان وسودت حوادث التاريخ وكانت الدواء الناجع لقلوب متوجعه ونفوس ملتاعه .

فلحقت بربها وهي تحتضن بين ذراعيها  ولديها وزوجها وكان هذا أخر مشهد لها في دنيا البشر

وليس غريبا أن يحمل قلبها الكبير الإيمان من ناحية والحب من ناحية أخري دون أن يتنازعا إذ استطاعت أن تحمي حبها من جهة وتحافظ علي عقيدتها من جهة أخري فدفاعها عن حبها الطاهر لم يتعارض البتة مع اخلاصها لربها وإيمانها لعقيدتها اذ ظلت آماداً طويلة تحيا بين أحضان أمل واحد أن يستظل أبو العاص بمظلة الإيمان ليعود إليها زوجا حبيبا وأبا لوالديها  ولتستنقذه بالإيمان من براثن الشرك وضلالات الظلام فهو مالك روحها وأمير فؤادها وفارس أحلامها بلا منازع.

-ألا ما أقبح الحب إذا كان كلاما فحسب وما أجمله إذا كان قدوة وذماماً ووفاءً ومواقفاً تهتز لها الجبال الراسيات . 

وما أجمل وفاء الزوج حين رفض الانصياع لأمر قريش فكان بحق رجلًا وما أعظم وفاءه بوعده حين أعادها إلي المدينة وما أجلَّ فعل النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم نبي الحب الذي لم ينكر علي ابنته حبها الطاهر ولم يخنق مشاعرها ولم يحقر مواقفها ليثبت انه طبيب الأرواح والقلوب وليؤكد أن الحب فطرة إنسانية بل هو في كثير من الأوقات أعلي العبادات وأسماها أنه ليس شئ أعظم من الحب فريضة يُتقرب بها الي الله وأن المشرع لم يأت ليخنق عواطفنا وينكر علينا نبضات القلوب الطاهرة.

 إلا أن الحياة لم تدم طويلا فقد ماتت الزوجة الوفية بعد عام من التئام شملهما فبكاها الزوج الملتاع

بكل عبره في عينيه ورثاها بكل نبضه في قلبه وشيعها بكل أسي في نفسه حتي رأي الناس الحبيب المصطفي صلى الله عليه وسلم وهو يكفكف دمعه ويطيب خاطره ويهون عليه وهو لما يزال يجهر بها بين طرقات مكة - والله ما عُدت أطيق الدنيا بغير زينب - فقد أيقن أن ركناً من النفس قد مال وأن جبلا أشماً قد تصدع وأن روحه قد فارقت جسده وما استطاع ان يحيا بعدها إلا وقتا قصيرا حتي لحق بها في عالم البرزخ ليلتئم الشمل تارة أخري فيتعانقان حتي فجر القيامه ولا يرضي بكل نساء الدنيا ولا حور الجنه بديلا لحبيبة روحه لتبقي قصة حبهما فيها العزاء لكل نفس محزونة ولكل قلب موتور ولكل خاطره ثائرة مضطربة حائرة .

هكذا انتصر الحب وبمثل هذا الحب نواجه طوفان الأحزان وأعاصير الفراق وغدر الزمان وغوائل الدهر وهواجر الأيام ولهيب الفراق 

فسلاما علي زينب الزوجة الرائعة الوفية مبعوثة بيت النبوة المحبة النبيلة صاحبة المروءه التي صارت مضرب الأمثال وأضحت قدوة الزمان وظلت مثلا يحتذي ونبراسا يستضاء به في حوالك الدهر 

وسلاما علي زوجها مثال الرجوله والصدق والمحبة والوفاء المخلص الرائع العاص بن الربيع وسلاما علي نبي الحب الحبيب المصطفي صلى الله عليه وسلم الذي علم الدنيا أن دينه وديدنه كانا دعوة للحب ورسالة للمروءة والوفاء وسلاما علي المحبين في كل وقت وحين إلي يرث الله الأرض ومن عليها .


المستشار : عادل رفاعي 🌹❤️

تعليقات