أصطحب الليله معي بطل قصتنا السجين الحر و الأسير الطليق الذي لا أعرف له إسماً ولا نسباً ولا بلداً و لقد تعرفت عليه مما رواه ألامام الحسن البصري و نقله صاحب كتاب المستطرق في كل فنٍ مستظرف اذ روي انه في زمن الحجاج بن يوسف الثقفي رآي رجلاً في مدينة واسط بالعراق كأنه قد نبش من قبر فسأله ما دهاك يا هذا ؟! قال اكتم علي أمري فقد حبسني الحجاج منذ ثلاث سنين فكان في اضيق حال و أسوأ عيش و أقبح مكان لكنه مع ذلك كله كان صابرا لا يتكلم فلما كان بالامس أخرج جماعه كانوا معه فضربت رقابهم و أنبأه بعض اعوان السجن أنه اذا كان الغد تضرب عنقه فأخذه حزن شديد و بكاءُ مفرط فأجري علي لسانه كلمات فقال الهي اشتد الضر و نفذ الصبر ثم ذهب من الليل أكثره فأخذته غشيه فبينما هو بين اليقظان و النائم إذ أتاه آت فقال له قم فصل ركعتين و قل يا من لا يشغله شئ عن شئ يا من أحاط علمه بما ذرأ و برأ وانت عالم بخفيات الأمور و محصي وساوس الصدور و أنت بالمنزل الاعلي و علمك محيط بالمنزل الأدني تعاليت علواً كبيرا يا مغيث أغثني و فك أسري و أكشف ضري فقد نفذ صبري فقام فتوضأ في الحال وصلي ركعتين و تلي ما سمعه منه فما ان تم القول حتي زلزلت الأرض زلزالها و سقط القيد من رجله و نظر إلي ابواب السجن و رآها قد فتحت فقام فخرج و لم يعارضه أحد و قال أنا والله طليق الرحمن و أعقبني الله بصبري فرجا و جعل لي من ذلك الضيق مخرجا ثم ودع الإمام الحسن البصري و انصرف يقصد الحجاز (يراجع كتاب المستطرق في كل فن مستظرف ٦٦/١٠ ) و تلك والله رساله لكل من نزلت بساحته المحن و أشتد عليه الخطب و حاصرته الكروب و سدت في وجهه أبواب الأرض و عصفت به الملمات و أجهز علية شبح ليل أسود عقور يطارد رقادة و ينفر سهادة فليسارع بقرع باب السماء ملازماً أعتاب الرحمن و ليذرف الدمع هتانا و ليسكب العبرات متوشحاً بيقين الإجابه فإنه يسأل الجواد الكريم العفو العطوف فإن المخلصين الصادقين إذا ما رفعوا اكف الضراعة تستحي السماء ان تبقي مغلقة الأبواب بل تهتز الجنان طربا بشذي دعائهم و يوم لقائهم و هنا تنسكب في قلوبهم النداوة الحلوة و الود المؤنس و الرضا و اليقين و يعيشون في جناب الرضي و القربي الندية و الملاذ الأمن و القرار المكين فسهام الليل لا تخطئ والله هو كاشف البلوي و سامع النجوي {أمن يجيب المضطر إذا دعاة و يكشف السوء و يجعلكم خلفاء الأرض أءله مع الله قليلاً ما تذكرون(٦٢..النحل ) } هذا حال طليق الرحمن الذي فرج الله كربة و فك قيده فماذا فعل الله تعالي بمن ألقي به في غياهب الظلمات سجينا ؟؟ لقد سلط الله علي ظالمه دوداً في بطنه و هو مرض التدويد و هو يرقات ديدان من انواع من الذباب تنخر في احشاء الكائن الحي حتي احال جوفه نارا و أضحي يرتعد من شده البرد الزمهرير بعد أن سحبت الطاقة من جسدة فكانوا يوقدون له النار ليستدفأ بها فأحترق جلده من لظاها المستعر و ظل يعاني الويلات حتي ورد حياض الموت فأين من عتا و ظلم و لقي الناس منه الألم؟؟ لقد بات في لحده اسيرا لا يملك من الدنيا نقيراً ولا قطميرا بل عاد بوزر ذنبه عقيرا و أصبح من ماله فقيرا علي عز نسبه فالظلم في الدنيا بلاء كبير و شر مستطير و في الأخرة خزي و ندامة فدعوات المظلومين تقصم الظهور و تدمر الدور فكم قصفت من أعمار و شتت بة أنصار و دمرت بة ديار و أهلكت بة أمما فالكتاب يحوي حتي النظرة و الحساب يأتي علي الذرة و خاتمة كأس المظالم مرة و الأمر جلي للفهوم يقوم الظالم في حشره ذليلا و يبكي علي ذنوبة طويلا و يحمل علي ظهرة وزراً ثقيلا.
و بعد ذلك تري من كان منهما السجين و من كان الحر الطليق و من ذا الذي فاز و من الذي خسر خسراناً مبينا ؟؟!
فاللهم سق لنا من رحماتك ما يغنينا و أنزل علينا من بركاتك ما يكفينا و أدفع عنا كل ما يؤذينا و هب لنا من العمل الصالح ما ينجينا و افتح لنا ابواب السعاده و الطمأنينة و أرزقنا قلوباً خالية من الهم و الحزن و أرزقنا طيب الحياة و خير العطاء و سعة الرزق و راحة البال و لباس العافية و حسن الخاتمة و أعتق رقابنا و أهلينا من النار و أجلعنا طلقاءك من ذل المعصية و أسر الضلال يا رحمن يا رحيم و أبعدنا عن الظلم و المظالم و الظالمين بعد الأرض عن جو السماء و صل علي بدر التمام و مصباح الظلام و مفتاح دار السلام و شمس دين الإسلام و تاج رأس الحكمة و السلام النور الذي أطل علي الحياة النبي الرفيع و النور البديع و الحبيب الشفيع صلاة دائمه منتهي الآباد بلا إنقطاع ولا نفاد ما هبت النسائم و ما ناحت علي الأيك الحمائم
🌹🌹{ المستشار عادل رفاعي}🌹🌹🌹
