كتب - السيد عاشور
شهدت أروقة محكمة جنايات مستأنف الإرهاب المنعقدة بسجن وادي النطرون برئاسة المستشار الدكتور شوقي زكريا الصالحي وعضوية المستشارين محمد عبدالسلام القرش وبسام فاروق عنتر تطورات مثيرة فى واحدة من أكثر القضايا الجدلية خاصة فى الأونة الأخيرة حيث أصدرت المحكمة قرارا حاسما في الاستئناف رقم 351 لسنة 2026 جنايات مستأنف إرهاب بشأن قضية إحراز مادة مخدرة من مشتقات "الإندازول كربوكساميد".
وقضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بمعاقبة المتهم محمد . م . ح بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وتغريمه عشرة آلاف جنيه مع مصادرة المواد المخدرة المضبوطة وإلزامه بالمصاريف الجنائية.
وشهد الحكم تناولًا قانونيًا موسعا لمسألة تجريم المواد المخدرة التخليقية ومشتقات مجموعة "الإندازول كربوكساميد" حيث أكدت المحكمة أن عدم ورود اسم المادة المضبوطة صراحة في جداول المخدرات لا ينفي عنها صفة التجريم طالما ثبت فنيًا أنها تندرج ضمن النظائر والمشتقات الكيميائية للمواد المدرجة قانونًا.
كما استعرضت المحكمة الأساس القانوني لاتفاقيات الأمم المتحدة الخاصة بمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، والتشريعات المصرية المنظمة لهذا الملف، مؤكدة استمرار تجريم تلك المواد استنادا إلى القوانين والقرارات الوزارية السارية رغم الحكم الصادر بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023.
ورفضت المحكمة جميع الدفوع التي أثارها الدفاع، ومنها الدفع بعدم دستورية تجريم المادة المضبوطة وبطلان إجراءات القبض والتفتيش، وعدم جدية التحريات وكيدية الاتهام معتبرة أن الأدلة الفنية وأقوال شاهد الإثبات جاءت كافية وسائغة لإثبات التهمة.
ويعد الحكم من الأحكام القضائية البارزة التي تناولت بالتفسير والتأصيل القانوني موقف المواد المخدرة التخليقية والنظائر الكيميائية في ضوء التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية مؤكدا استمرار خضوعها للتجريم والعقاب وفقا لأحكام قانون مكافحة المخدرات.
