📁 آخر الأخبار

أهل بيت رسول الله محمد بقلم / محمـــد الدكـــروري



كان من جبر النبي صلى الله عليه وسلم للخواطر هو موقفه مع تطييب قلوب المنكسرين فعن جابر بن عبدالله رضى الله عنه قال " لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي يا جابر، ما لي أراك منكسرا؟ قلت يا رسول الله، استشهد أبي قتل يوم أحد، وترك عيالا ودينا، قال أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك؟ قلت بلى يا رسول الله، قال ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجابه، وأحيا أباك، فكلمه كفاحا، فقال يا عبدي، تمنّ عليّ أعطك، قال يا رب، تحييني فأقتل فيك ثانية، قال الرب تبارك وتعالى إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون، قال وأنزلت هذه الآية " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا " وإعلموا عباد الله أن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن أجمعين، حقهن أكبر وأسمى من أمهات العصب والدم في المكانة، وأعلى منزلة، لذلك الأدب مع أمهات المؤمنين ويجب أن يكون في معرفة فضلهن ومحبتهن حيث قال أبو بكر الباقلاني" 


ويجب أن يعلم أن خير الأمة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفضل الصحابة العشرة الخلفاء الراشدون الأربعة رضي الله عن الجميع ونقر بفضل أهل البيت بيت رسول الله وأنهن أمهات المؤمنين، ونبدع ونفسق ونضلل من طعن فيهن أو في واحدة منهن لنصوص الكتاب والسنة في فضلهم ومدحهم والثناء عليهم فمن ذكر خلاف ذلك كان فاسقا للكتاب والسنة نعوذ بالله من ذلك " وكذلك الإقتداء بهن ودراسة سيرتهن، ومن حسن الأدب مع أمهات المؤمنين، هو الاقتداء بهن في كل شيء، فمثلا لقد ضربت أمهات المؤمنين أروع الأمثلة في طاعة الزوجة لزوجها مهما كلفتها الطاعة من مشاق، فهذه هي أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها تتقدم على زوجات النبي صلى الله عليه وسلم في نصرة الزوج وتصديق النبي من أول لحظة بعث فيها إلى الناس بشيرا ونذيرا، وتقف بجانبه في أصعب اللحظات كما " كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا والله 


إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق " وفي العلم الشرعي والتفقه في الدين، فهذا جبريل عليه السلام ينزل من السماء فيقول للرسول صلى الله عليه وسلم وقد طلق النبي صلى الله عليه وسلم حفصة " أرجع حفصة فإنها صوامة قوامة وإنها زوجتك في الجنة" وفي مجال التصدق على الفقراء والإحسان إليهن، لا نستطيع أن ننكر على إحداهن رضي الله عنهن أنها لم تتصدق على الفقراء وتحسن إليهن، إلا أننا نجد زينب بنت جحش رضي الله عنها تتفوق على غيرها في هذا المجال، وقد شهد لها الرسول بذلك، فقال " أسرعكن لحاقا بي أطولكم يدا " ومن الأدب معهن الذب عنهن والوقوف في وجه من يسيء إليهن منذ عهد الصحابة إلى عصرنا هذا، لا يزال الصالحون يضعون أمهات المؤمنين في مكانة عالية ولا يسمحون لأي شائن مبغض أن يطعن فيهن، بل يرون ذلك من أفضل القربات. 


والجهاد في سبيل الله في الذب عنهن وتوقيرهن وإحترامهن وحسن الأدب معهن، وكما أن من الأدب معهن التسمي بأسمائهن حيث ينبغي على المسلمين تسمية البنات بأسماء أمهات المؤمنين، وأن نذكر بناتنا ونجعلهن دائما بإتصال دائم وحب مستمر مع أمهات المؤمنين، وأن يتخلقن بأخلاقهن، فيا أيها الأخ المسلم الكريم هل تعرف أمك؟ وهل تصدقون يا عباد الله أن من بيننا من لا يعرف أمه؟ فضلا أن يعرف حقها وقدرها، ولست أعني هنا في هذا الموضوع أمّنا من النسب التي قامت بولادتنا، بل أعني أمّنا بل أمهاتنا في الحرمة والتوقير، إنهن أمهات المؤمنين زوجات النبي صلى الله عليه وسلم اللواتي قال الله سبحانه في بيان فضلهن وعظيم قدرهن وحقهن " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم" ويعني أمهاتهم في الحرمة، ووجوب الإحترام والإكرام، والتوقير والإعظام، وقد أثنى عليهن الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم فقال. 


" يا نساء النبي لستن كأحد من النساء" وقال عز وجل " إنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجز أهل البيت ويطهركم تطهيرا" فإن سيرة أمهات المؤمنين اللواتي نزلت النصوص في بيوتهن، وكن التطبيق العملي لهذه التعاليم، طبقن ذلك تحت سمع وبصر النبي صلى الله عليه وسلم فسددهن وعلمهن، وأطلقهن معلمات لنساء ذلك الجيل، ومرشدات لأجيال النساء فيما بعد، وما ذلك إلا مثل رائع ضربنه من خلال العظمة التي إكتسبنها في بيت النبوة، فأصبحن المثل الرائد، والقدوة المتفردة عبر العصور، وإرتفعت مكانة المرأة في المجتمع الإسلامي.

تعليقات