خمسة عشر عاماً قضيتها بين أروقة البرلمان أتابع عن قرب تفاصيل الحياة النيابية وأرصد نبض الشارع الذي يصل تحت القبة عبر نواب حملوا آمال المواطنين وأحلامهم سنوات طويلة عاصرت فيها أجيالاً مختلفة من النواب واختلفت خلالها الوجوه والأساليب لكن ظل الوطن دائماً هو العنوان الأكبر.عشت زمن مجلس الشعب بكل ما كان يحمله من طابع سياسي وخدمي مختلف حيث كانت الجلسات تمتد لساعات طويلة، والمناقشات تحمل قدراً كبيراً من السجال السياسي والحزبي وكانت العلاقة بين النائب والمواطن تعتمد بشكل كبير على الحضور الميداني والتواصل المباشر داخل القرى والمدن والشوارع أما اليوم، وفي ظل مجلس النواب الحالي فقد تغيرت الكثير من الأدوات والآليات وأصبحت الحياة البرلمانية أكثر تنظيماً وحداثة مع وجود لجان نوعية متخصصة واستخدام للتكنولوجيا وسرعة في متابعة الملفات والقضايا الجماهيرية إلى جانب دور تشريعي ورقابي أكثر اتساعاً يواكب الجمهورية الجديدة ومشروعات الدولة العملاقة.وعلى مدار تلك السنوات،عاصرت نواباً تركوا بصمات حقيقية في وجدان الناس نواباً كانت مكاتبهم مفتوحة للجميع.وتحركاتهم لا تهدأ لخدمة المواطنين، كما شهدت نماذج أخرى اعتمدت على الظهور الإعلامي أكثر من العمل الحقيقي ليظل الحكم النهائي دائماً في يد المواطن البسيط الذي يرى ويسمع ويشعر بمن يعمل لأجله بصدق.
الفرق بين الأمس واليوم لا يقتصر فقط على الاسم من مجلس الشعب إلى مجلس النواب بل يمتد إلى طبيعة المرحلة نفسها فالدولة المصرية تخوض اليوم معركة بناء وتنمية غير مسبوقة وهو ما فرض على النائب الحالي مسؤوليات أكبر تتطلب وعياً سياسياً وخبرة تشريعية وقدرة على مواكبة التحديات.ورغم تغير الأزمنة يبقى البرلمان المصري مدرسة وطنية كبيرة خرجت وما زالت تخرج رجالاً حملوا هموم الوطن والمواطن، لتظل الكلمة الصادقة والموقف الوطني الشريف هما القيمة الحقيقية التي لا تتغير مهما تعاقبت السنوات والوجوه.

