📁 آخر الأخبار

إياكم والإضرار بالبنين والبنات بقلم / محمـــد الدكـــروري



اعلموا أن من أهم الأسباب التي تؤدي إلي الخلافات الزوجية هو التقريع الدائم واللوم وهو أن نتصور الزوج أو الزوجة إنسانا معصوما عن الخطأ لهو أمر بعيد عن الصحة والواقع، فالإنسان مخلوق يخطىء ويصيب، بالرغم من سعيه الدائم نحو الكمال والتكامل ومحاولة الحد من الأخطاء، يجب أن يعرف كلا الزوجين أن إحتمالات الوقوع في الخطأ موجودة دائما في الحياة الزوجية، وهذا أمر طبيعي جدا، فإذا صدر خطأ ما من أحدهما فالأمر لا يستحق تقريعا أو لوما يعكر صفو الحياة، واعلموا يا عباد الله إذا حصل الطلاق لا قدر الله ذلك فإن الواجب أن لا يتخذ الزوج موقفا من امرأته وموقفا من أهلها، يتمثل في الإضرار بالبنين والبنات، ومتابعتهم والشكاية الدائمة، ويطلب كذا وكذا، ويقدح في الأم وأهلها، ويقول ليسوا أهلا لتربية الأولاد ولا حضانة الأولاد، أو تتخذ الزوجة موقفا من زوجها مع أهلها ضد ذلك الزوج. 


ويكون الضحية هؤلاء الصغار، بين تعصب الأب وتعصب الأم وأهل الجميع، والواجب هو تقوى الله والتعاون على البر والتقوى، وأن لا يكون الطلاق سببا للعداوة والبغضاء، وإنما هذه أمور شرعها الله، والله أحكم وأعدل، والأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، فإن الحرص على شكاية الزوجين لأحدهما والترافع إلى المحاكم ليس أمرا يسيرا، فهذا يترك أثرا سيئا في المستقبل، والواجب أن نتدارك هذه الأمور، ولا يحملنا الطلاق على أن يأخذ أحدنا موقفا من صاحبه، وإنما تمضي الأمور على كل حال، ويتعاون الجميع في سبيل تربية هذا النشء وإصلاحه وإعداده، فإن الأبناء إذا شاهدوا نزاع الأبوين، أب يتعصب ويتشدد، وأم كذلك، وأهل المرأة وأهل الرجل، فإن أثر ذلك يكون سيئا على مستقبل الأولاد ونفسياتهم، فلنتقي الله في أمورنا، ولقد كان في الزمن الماضي حالة طلاق واحدة كانت تهز المجتمع. 


وتجعله يتحسب ويحوقل لأن درجة إدراكه لخطورة الأمر تبدو عالية، ورغم أن كثيرا من حالات الطلاق في الماضي لم تكن تحدث إلا بعد محاولات مستميتة لرأب ما تصدع من بنيان الأسرة، ورغم أن كثيرا من الحالات لم تكن لتحدث أيضا إلا في أصعب المواقف، فهذا رجل لا يصلي، وهذا رجل سكير لم يرتدع، وعلى قلة هذه الحالات كان الطلاق نادرا، أو هو في بعض الأزمنة والأحايين معدوم، أما من جهة الأسباب المتعلقة بالمرأة، فما كان المجتمع يفصح عنها غالبا، سترا لها ورغبة في أن يأتيها رزق آخر أو زوج آخر، وكانت الكلمة الدارجة "فلانة تركت أو تركها زوجها، الله يستر علينا وعليها" ولم يكن معهودا أن يكون عدم إنجاب المرأة سببا في الطلاق، إذ كان الزوج يتزوج ثانية أو ثالثة أو رابعة ولا يترك الأولى، بل تبقى في ذمته معززة مكرمة، ولم يكن معهودا أن يكون ضعف حال الرجل وقلة ذات يده سببا في طلب الطلاق. 


إذ يعد ذلك الطلب عيبا في المرأة وسوءا في تربيتها، وهذا لم يحدث إلا نادرا، ولم يكن معهودا أن يكون طلب الإستقلال عن بيت العائلة الحمولة سببا في الطلاق لأن ذلك الطلب لم يكن موجودا، إذ كان البيت على إتساعه أو ضيقه يشمل الأسرة كلها الجد والجدة، الأم، الأب، الأولاد، وربما تزوج من الأولاد من تزوج وسكن معهم في نفس المنزل يحويهم جميعا، ولم يكن معهودا أن يكون تذمر المرأة من أم الزوج أو والد الزوج سببا في الانفصال ذلك أنها كانت تعد نفسها منذ قدومها لهذا البيت ابنة لهما توليهما رعاية قصوى وتقوم راضية بخدمتهما، ويزداد إهتمامها بهما كلما تقدما في السن، وعلى قدر ما تقدم الزوجة لوالدي زوجها من معروف تزداد منزلتها عند زوجها، ولم يكن إرهاق المرأة بأعمال المنزل سببا في طلب الطلاق، وبالرغم من ندرة وجود الخادمات أو إنعدام وجودهن في المنازل. 


ورغم قيام المرأة بكل الأعمال المنزلية بدءا من غسل الملابس وكويها وكنس وترتيب المنزل إلى طبخ الطعام، وإنتهاء برعاية طلبات الزوج وتربية الأولاد، إلا أن ذلك كله لم يكن سببا يستدعي أن تصرخ المرأة طلبا للفكاك، بل كانت تعمل راضية قانعة محتسبة الأجر.

تعليقات