لقد حدد رسول الله صلي الله عليه وسلم المعايير التي يتم إختيار الزوجين على أساسها، فمن سار على هذه المعايير كانت المشكلات بينهما قليلة جدا وأمكن حلها بسهولة لأنهما يخشيان الله تعالى فلا يفعلان ما نهاهما عنه فمتى ذُكِّرا به تذكرا وعادا إليه، أما من لا يخشون الله فتكثر المشكلات بينهما ويصعب حلها، ولقد قام الإسلام بغرس الفضائل الخُلقية والخلال الحميدة في الفرد والمجتمع، لذا أسس الأسرة واعتنى بها حتى تنشأ نشأة قوية متماسكة إذ يقوم بناء الأسرة في القرآن الكريم على أسس ثابتة، أهمها هو أن أصل الخلق واحد، وأن الرجل والمرأة من منشأ واحد، حيث قال الله تعالى فى سورة النساء "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحده وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا" وقال سبحانه وتعالى فى سورة الأنعام.
" وهو الذى أنشأكم من نفس واحده فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون" وتقوم الأسرة على تحقيق المودة والرحمة لإقامة المجتمع والأفراد المتماسكين ذوي الفضل، ففي الأسرة يجد الأولاد الراحة الحقيقية، وينعمون بالرحمة والمودة منذ الصغر في ظل الوالدين مما يؤدي هذا إلى لين جانب الأولاد، والتواضع لهما بتذلل وخضوع، والدعاء لهما بالرحمة لإحسانهما في تربيتهم في الصغر، وتقوم الأسرة على العدالة والمساواة، لكل فرد من أفرادها بما له من حقوق، وما عليه من واجبات، وإنه ينغي أن يتوفر في الأسرة خلق العدالة والمساواة بحسن العشرة وترك الضرار بين الزوجين، وكذلك إقامة العدل والمساواة بين الأولاد، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما وهو على المنبر قال أعطاني أبي عطية، فقالت عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال "إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية، فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله" قال "أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟" قال لا، قال صلى الله عليه وسلم "فاتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم" قال فرجع فرد عطيته، رواه البخاري، وإعلموا أن ميلاد النور هو في ميلاد رسول الله المصطفي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو سطوع الشمس المحمدية في سماء البشرية، وهو مولد خير خلق الله أجمعين، وسيد الأنبياء وخاتم المرسلين، الصادق الأمين، حبيب وخليل رب العالمين، الذي ما وطئ تراب الأرض خير منه، ولا تنفس هواءها أشرف منه، ولا أكل طعامها أعظم منه صلى الله عليه وسلم، وهو صلي الله عليه وسلم الذي أرسي قواهد الإسلام، وتقوم الأسرة على مبدأ التكافل الاجتماعي والتعاون بين جميع أفرادها، لذا شرعت أحكام النفقات والميراث والوصية، وإن أهم أهداف الأسرة هو عبادة الله سبحانه وتعالى في جو أسري.
إذ يعتبر الهدف الأسمى للتربية الإسلامية لقوله تعالى فى سورة الذاريات " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" فإنها العبادة، وهى عبادة في الزواج، وعبادة في المباشرة والأنسال، وعبادة الله في كل حركة وفي كل خطرة، وإن تكوين الأسرة أمر ديني أمر به الإسلام حتى يتم التقاء الرجل والمرأة في صورة مشروعة، وهدف تكوين الأسرة هو عبادة الله إذا رغب الإنسان في النكاح وطالب به، وإن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قال وهو الذي لا ينطق عن الهوى "إذا ظهرت الفاحشة فشا في الأمة أمراض لم تكن في سابقهم" وقد حذر من هذه الأوبئة، فجميع الأمراض الجنسية تنتقل وتنتشر عن طريق العلاقات غير المشروعة، أو بتعبير آخر عن طريق الفوضى الجنسية، وخاصة عن طريق الزنا واللواط ، ومن الأمراض مثل الأمراض الزهرية أو السرية، وهذه الأمراض توهن الجسم وتفتك بصحة الأولاد.
وإن سلامة المجتمع المسلم تظهر من تماسكه وقوته، وسلامته مرهونة بابتعاده عن الفاحشة التي تجلب الأوبئة الخطيرة، ومن ثمّ فإن الزواج هو الوسيلة التي تحقق إشباع غريزة الجنس، لذا ميز الله أهل الإيمان بضبط الغريزة وتوجيهِها التوجيه الصحيح، فقال تعالى فى سورة المرمنون " والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون" ومسلك الفوضى إنما هو انحلال، وعدوان خطير يدمر المجتمع، ويبث الوهن في أنحائه، فقال الله تعالى فى سورة الإسراء " ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا"
