📁 آخر الأخبار

سبب سلامة المجتمع المسلم بقلم / محمـــد الدكـــروري

 


إن الأسرة والزوجين والأولاد والأهل أهم أسس بناء المجتمع، والطلاق يتسبب في إنتشار العديد من الظواهر المقلقة، ومهما ذكرنا من مخاطر الطلاق ومفاسده على الأزواج والأولاد، والأسرة والمجتمع فهي كثيرة جدا، فيا إخوة الإسلام الطلاق كمبارة كرة القدم لكن ليس فيها فائز وخاسر، بل كل ما فيها خاسر، فيخسر الأولاد وتخسر الزوجة ويخسر الزوج، ويخسر الأهل والمجتمع كذلك، فيا لها من مصيبة عظيمة، هدمت بها بيوت المسلمين، وفرق بها شمل البنات والبنين، فكيف يتهاون بعض الأزواج بعد ذلك بهذا الميثاق الغليظ، ويكفرون بنعمة الله تعالى عليهم، ويتهاون بكلمة الطلاق، فيحلفون بها على كل ما هبّ ودب؟ بل ومن قلة المروءة والرجولة أن يجعل الزوج كلمة الطلاق سيفا مسلطا على زوجته فيهددها به في كل وقت وحين، إن فعلت كذا، فأنتي طالق، وإن تركتي كذا، فأنتي طالق، فالطلاق جعله الله بيد الرجل. 


لا ليهدد به سفهاء العقول المرأة على كل صغيرة وكبيرة، بل لقدرته على قوة التحكم في نفسه، والإنضباط حين الغضب ولقوة عقله، وإعلموا أن سلامة المجتمع المسلم تظهر من تماسكه وقوته، وسلامته مرهونة بابتعاده عن الفاحشة التي تجلب الأوبئة الخطيرة، ومن ثمّ فإن الزواج هو الوسيلة التي تحقق إشباع غريزة الجنس، لذا ميز الله أهل الإيمان بضبط الغريزة وتوجيهِها التوجيه الصحيح، فقال تعالى فى سورة المرمنون " والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون" ومسلك الفوضى إنما هو انحلال، وعدوان خطير يدمر المجتمع، ويبث الوهن في أنحائه، فقال الله تعالى فى سورة الإسراء " ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا" لذا يعتبر الزواج طهارة لروح الأسرة والجماعة، ووقاية للنفس والمجتمع بحفظ الفروج من دنس الفواحش. 


وحفظ القلوب من التطلع إلى غير الحلال، وحفظ الجماعة من انطلاق الشهوات بغير حساب، ومن فساد البيوت والأنساب، فالجماعة التي تنطلق فيها الشهوات بغير حساب معرّضة للخلل والفساد لأنه لا أمن فيها للبيت، ولا حرمة فيها للأسرة، وإن الجماعة التي تنطلق فيها الشهوات بغير حساب جماعة قذرة، هابطة في سلم البشرية، والمقياس الذي لا يخطئ لارتقاء البشرية هو تحكم الإرادة الإنسانية وغلبتها، وتنظيم الدوافع الفطرية في صورة مثمرة نظيفة لا يخجل الأطفال معها من الطريق التي جاؤوا بها إلى العالم، وإن الإصابة بالأمراض الخبيثة في المجتمعات الغربية، وظهور الأمراض التي لم تكن في سابقهم، إنما هو نتيجة لشيوع الفاحشة في هذه المجتمعات، وافتقاد الأسرة مكانتها، ونجد أن عكس هذا ما يقع في بعض دول العالم الإسلامي من اختفاء هذه الأوبئة نتيجة للمحافظة على الأعراض، وعدم الإنغماس في الشهوات. 


وإعلموا يا عباد الله أن الحياة الدنيا هي ممر سريع إلى الآخرة، وإن على المؤمن والمؤمنة أن يسعى في تحقيق التدين الكامل الذي يشمل جميع مناحي الحياة كما قال تعالى عن خليلة إبراهيم عليه السلام " قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله " فلا يكفي أن تكون صلاتك ونسكك لله، بل ينبغي أن تكون حياتك ومماتك لله، فمتى يصل التدين فينا إلى هذا المستوى؟ على الرغم من أن معظم الأشخاص يصورون العائلة التقليدية كرجل وامرأة متزوجين مع أطفالهما البيولوجيين، إلا أن هذا النمط تغيّر منذ عديدة، ولقد ساهم العديد من الباحثين العرب والغربيين في تحديد مفهوم الأسرة، وقد عرّفها القاموس النقدي لعلم الاجتماع بأنها تلك الهيئة التي تميز الحياة الإنسانية والتي لا يمكن تفسير أية هيئة أخرى بدون الرجوع إليها لكونها تمثل نواة المجتمع، وهي تتألف من مجموعة من الأفراد يتقاسمون الأدوار فيما بينهم. 


حيث يوجد مجموعة من الشروط الواجب توافرها في الجماعة الاجتماعية ليطلق عليها مصطلح أسرة، ومن أبرزها هو وجود رابطة زوجية بين عضوين على الأقل من جنسين مختلفين، ووجود صلات قرابة دموية كأساس للعلاقات الاجتماعية، ووجود شكل من أشكال الإقامة المشتركة والمستمرة، ووجود مجموعة وظائف محددة، ووجود مجموعة قواعد تنظيمية رسمية وغير رسمية، ويرتبط دراسة موضوع الأسرة عند الكثير من الباحثين بمصطلح شائع التداول في هذا الشأن وهو العائلة، حيث يوظف العديد منهم مصطلح العائلة للتعبير بنفس الدلالة عما يوحي به مصطلح الأسرة، ولكن هذا غير صحيح لاختلافهما في أكثر من موضع، حيث تتباين العائلة عن الأسرة في حجم الأسرة أصغر من حجم العائلة، ووجود الأسرة يتردد أكثر في المدينة ووجود العائلة يتردد أكثر في القرية.


تعليقات