📁 آخر الأخبار

الزواج طهارة لروح الأسرة والجماعة بقلم / محمـــد الدكـــروري



اعلموا أن من أهم الأسباب التي تؤدي إلي الخلافات الزوجية هو عدم الإلتزام بالشرع المقدّس، حيث وضع الله تعالى القوانين لتنظيم العلاقة الزوجية، وجعلها على أفضل وجه من أجل تأمين حياة زوجية سعيدة، وعندما يتخلى الإنسان عن هذه الحدود الشرعية ويتجاوزها فإنه سيهدد الحياة الزوجية برمتها ومن هنا كان من الواجب على كلا الزوجين أن يتعرفا على الأحكام الشرعية المتعلقة بحقوق كل منهما تجاه الآخر، وأن يحيط كل منهما علما بالحقوق الزوجية وآداب العلاقة التي ينبغي أن تحكم هذه الحياة الخاصة، حتى يتم تحصيل الحصانة اللازمة التي تحمي بنيان الأسرة من التصدع، واعلموا أن الزواج طهارة لروح الأسرة والجماعة، ووقاية للنفس والمجتمع بحفظ الفروج من دنس الفواحش وحفظ القلوب من التطلع إلى غير الحلال، وحفظ الجماعة من انطلاق الشهوات بغير حساب، ومن فساد البيوت والأنساب. 


فالجماعة التي تنطلق فيها الشهوات بغير حساب معرّضة للخلل والفساد لأنه لا أمن فيها للبيت، ولا حرمة فيها للأسرة، وإن الجماعة التي تنطلق فيها الشهوات بغير حساب جماعة قذرة، هابطة في سلم البشرية، والمقياس الذي لا يخطئ لارتقاء البشرية هو تحكم الإرادة الإنسانية وغلبتها، وتنظيم الدوافع الفطرية في صورة مثمرة نظيفة لا يخجل الأطفال معها من الطريق التي جاؤوا بها إلى العالم، وإن الإصابة بالأمراض الخبيثة في المجتمعات الغربية، وظهور الأمراض التي لم تكن في سابقهم، إنما هو نتيجة لشيوع الفاحشة في هذه المجتمعات، وإفتقاد الأسرة مكانتها، ونجد أن عكس هذا ما يقع في بعض دول العالم الإسلامي من اختفاء هذه الأوبئة نتيجة للمحافظة على الأعراض، وعدم الإنغماس في الشهوات، وإن محبة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم شعور قلبي دافق وشوق متدفق لهذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.


محبة ومودة مقرونة بالإجلال والتعظيم لمقامه الشريف صلى الله عليه وسلم، هذه المحبة التي تجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدما على النفوس، ومقدما على الأموال والأولاد، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ماله وولده والناس أجمعين" وهذا ليس بالتصور الصحيح وليس بالمفهوم الصحيح، هذا من خداع الشيطان وتلبيسه على كثير من المسلمين، ليست محبة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بالموالد والاحتفالات، وليست محبة النبي صلى الله عليه وسلم بتوزيع الهدايا والحلويات، وليست محبة النبي صلى الله عليه وسلم بالمظاهر والشكليات فقط، ولكن كيف تكون هذه المودة الحقيقة لرسول الله صلي الله عليه وسلم فيروي لنا أبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من أشد أمتي لي حبا ناس يكونون بعدي" يأتون بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.


وهذا الحال وهذا الوصف ينطبق على كل من جاء بعده إلى يومنا هذا وإلى أن تقوم الساعة، ولكن ما هو وصفهم يا رسول الله؟ قال " يود أحدهم لو رآني بأهلة وماله " يتمنى الواحد أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويذهب في سبيل ذلك ماله ويذهب في سبيل ذلك أهله، كل ذلك شوقا لرؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذه هي المحبة الحقيقية، وهذه هي العلاقة الروحية مع رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ليست كأي علاقة، وليست كأي محبة، هذه المحبة التي تدفع إلى اتباع طريقته، والاتساء بهديه وسنته صلى الله عليه وسلم، هذه هي المحبة التي تظهر في الأفعال، وتظهر في الأقوال، وتظهر في سائر الأحوال. 


وينبغي علينا أن نعلم بأن الحياة الدنيا هي ممر سريع إلى الآخرة، وإن على المؤمن والمؤمنة أن يسعى في تحقيق التدين الكامل الذي يشمل جميع مناحي الحياة كما قال تعالى عن خليلة إبراهيم عليه السلام " قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله " فلا يكفي أن تكون صلاتك ونسكك لله، بل ينبغي أن تكون حياتك ومماتك لله، فمتى يصل التدين فينا إلى هذا المستوى؟ على الرغم من أن معظم الأشخاص يصورون العائلة التقليدية كرجل وامرأة متزوجين مع أطفالهما البيولوجيين، إلا أن هذا النمط تغيّر منذ عديدة.


تعليقات