📁 آخر الأخبار

تقربوا إلى الله بالصدقة


بقلم / محمـــد الدكـــروري

اعلموا أن المهارة تعني إستهلاك أقل قدر ممكن من الطاقة للحصول على أعلى قدر ممكن من النتيجة المرغوبة، بمعنى أن الشخص الناجح شخص ذكي، فهو لا يمتلك مقدارا عاليا من الطاقة فحسب ولكنه أيضا كيف يستخدمها بأفضل طريقة ممكنة، والشخص الناجح ليس موهوبا وهو لا يولد ذكيا ولكنه شخص يتعلم دائما ودون توقف، وهو يبحث بإسمرار عن شيء جديد يتعلمه يقرّبه من تحقيق هدفه، سواء من خلال التجربة والخطأ أو من كتاب أو من أشخاص أو أية مصادر أخرى، ومن أمثلة إستهلاك أقل قدر من الطاقة أن شخصا عاديا يحاول إصلاح آلة أو جهاز ما قد يستغرق عدة أيام وهو يفكك ويعيد تركيب ويفكك مجددا حتى يجد العلة، ولكن الشخص العارف بالجهاز قد لا يستغرق سوى خمس دقائق في إصلاحه، لأنه لا يبحث ويسير على غير هدى ولكنه يعلم أين يجد العلة، فيذهب إليها مباشرة ويصلحها. 

ويمكن ملاحظة المهارة في القيادة إلى مكان معيّن، فمن يعرف الطرق ويعرف موقع الإشارات والازدحام وغيرها يصل بشكل أسرع ممن لا يعرف ويسير بشكل بطي ويقرأ اللافتات والجرائد ويسأل الناس، وقيل أن منصور بن عمار قال لما قدمت مصر كانوا في قحط، فلما صلوا الجمعة ضجوا بالبكاء والدعاء فحضرتنى نية فصرت إلى الصحن، وقلت يا قوم تقربوا إلى الله بالصدقة فما تقرب بمثلها، ثم رميت بكسائي وقلت هذا جهدى فتصدقوا، حتى جعلت المرأة تلقى خرصها حتى فاض الكساء، ثم هطلت السماء وخرجوا في الطين، فدفعت إلى الليث وابن لهيعة فنظروا إلى كثرة المال فوكلوا به الثقات، ورحت أنا إلى الإسكندرية، فبينما أنا أطوف على حصنها إذا رجل يرمقني قلت مالك؟ قال أنت المتكلم يوم الجمعة؟ قلت نعم، قال صرت فتنة قالوا إنك الخضر دعا فأجيب قلت بل أنا العبد الخاطئ فقدمت مصر.

فاقطعني الليث خمسة عشر فدانا، وفي رواية أخرى قال وأخرج لي جارية تعدل قيمتها ثلاثمائة دينار وألف دينار وقال لا تعلم ابني فتهون عليه، وإن الصدقة بمفهومها الواسع، سواء كانت بمال أو طعام أو شراب أو لباس أو كساء، أو دواء أو أى منفعة من المنافع، إنها نجاة للمؤمن من عذاب الله، كما في الحديث المتفق عليه، عن عدى بن حاتم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه، فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة" وفي الحديث الأخر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"يا معشر النساء تصدقن، فإني رأتكم أكثر أهل النار" فبين عليه الصلاة والسلام أن الصدقة من أعظم أسباب الوقاية من النار حتى ولو كانت باليسير من الطعام والشراب.

كما أن الصدقة دليل على صدق إيمان العبد، ولذلك جاء في الحديث "والصدقة برهان" لأن النفس مجبولة على حب المال، فإذا تغلب العبد على نفسه وأنفق المال في سبيل الله كان ذلك برهانا على أنه يقدم مرضاة الله ومحبوباته على محبوبات نفسه، وبهذا يتبين أن فضل الصدقة عظيم، وثوابها عند الله جسيم، فينبغى لك أن نحرص على الإكثار منها طلبا لمرضاة الله عز وجل، واقتداء بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وسعيا لسد حاجة المسلمين من الفقراء واليتامى والأرامل والمساكين، ثم هي بعد ذلك سبب لحصول الخير والبركة لنا في العمر، والمال، والذرية، والوقت وسبب لدفع البلاء عنا فى الدنيا والآخرة، ولنعلم إن المال الذى وهبه الله لنا ليس ملكا لنا، بل المال مال الله، وما العباد إلا مؤتمنون على إنفاقه، وذلك اختبار وامتحان، أن ننفقه فيما يحب ويرضى.

فيكون لنا خير في الدنيا والآخرة، أم ننفقه في الوجوه المحرمة، والطرق التي لا نجني منها نفعا لا في دنيانا ولا آخرتنا، ويكون بذلك وبالا علينا، وشقاء في الدنيا والآخرة.

تعليقات