📁 آخر الأخبار

محمد الخفاجي يكتب :إيران وأمريكا صراع بلا منتصر في معركة كسر الإرادة

 



في ظل التوتر المستمر بين إيران والولايات المتحدة يطرح كثيرون سؤالا يبدو بسيطا في ظاهره من المنتصر لكن عند التعمق في طبيعة هذا الصراع يتضح أن الإجابة ليست بهذه السهولة بل تتطلب فهما أوسع لتعقيدات السياسة الدولية وتشابك المصالح

يرى البعض أن الطرف الذي يفرض شروطا قبل الدخول في المفاوضات هو الأقوى وبالتالي هو المنتصر ومن هذا المنطلق يشيرون إلى تمسك إيران بمواقفها سواء في ما يتعلق ببرنامجها النووي أو بدورها الإقليمي كدليل على تفوقها السياسي كما يربط البعض بين مواقف إيران وقضايا إقليمية مثل الوضع في لبنان معتبرين أن توسيع دائرة التأثير يعزز من قوة موقفها التفاوضي

لكن هذا الطرح رغم وجاهته الظاهرية يظل قاصرا عن الإحاطة بكامل المشهد فالمفاوضات في السياسة الدولية لا تعكس دائما ميزان القوة الحقيقي بل قد تكون وسيلة لتحسين الشروط أو كسب الوقت أو حتى توجيه رسائل داخلية وخارجية كما أن التمسك بالمواقف مثل عدم التنازل عن المشروع النووي لا يعني بالضرورة تحقيق انتصار بل قد يؤدي في المقابل إلى استمرار العقوبات والضغوط الاقتصادية

من ناحية أخرى لا يمكن اعتبار الولايات المتحدة خاسرة لمجرد عدم تحقيق أهدافها بالكامل فهي لا تزال تمتلك أدوات ضغط قوية سواء عبر العقوبات أو التحالفات الدولية وتستطيع التأثير في مسارات عديدة داخل المنطقة

الحقيقة أن هذا الصراع لا يحسم بمنطق منتصر ومهزوم كما في الحروب التقليدية بل يخضع لما يعرف بتوازن القوى فكل طرف يحقق مكاسب في جانب ويتحمل خسائر في جانب آخر مما يجعل النتيجة أقرب إلى حالة من التوازن المتوتر لا إلى نصر حاسم

في النهاية يمكن القول إن السؤال الأهم ليس من المنتصر الآن بل إلى أين يتجه هذا الصراع وهل يمكن أن تنجح الأطراف في تحويله من حالة صدام إلى مسار تفاوضي يحقق قدرا من الاستقرار في المنطقة

تعليقات