📁 آخر الأخبار

درس للمسلمين كيف يأخذون بأسباب القوة بقلم / محمـــد الدكـــروري

 


اعلموا أن موقعة عين جالوت شاهدة على صمود المصريين، وقد وقعت في يوم الجمعة الخامس والعشرين من رمضان المبارك عام ستمائة وثماني وخمسين من الهجرة، وإنتصر المسلمون بفضل الله تعالى بقيادة المجاهد المؤمن سيف الدين قطز في المعركة الخالدة عين جالوت، حيث قهرت الجيوش المصرية التتار الذين قتلوا ملايين البشر من المسلمين وغيرهم، وقضوا على دولة الخلافة في عام ستمائة وست وخمسين من الهجرة، وقال شيخ الإسلام ابن كثير ولما رأى قطز عصائب التتار قال للأمراء والجيوش الذين معه لا تقاتلوهم حتى تزول الشمس وتفيء الظلال وتهب الرياح، ويدعو لنا الخطباء والناس في صلاتهم، وكان قطز قد رأى في المنام وهو صغير رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال له أنت تملك الديار المصرية وتكسر التتار، وكان يحدث بهذا، وإنه تتخلد الشخصيات بجميل الثناء، وجليل الآثار.


يتركون وراءهم آثارا حسنة، وهكذا فلماذا قال الخليل إبراهيم عليه السلام " واجعل لى لسان صدق فى الآخرين" وهكذا يثنون عليه في الأجيال المتأخرة، واعلموا يا عباد الله أنه ينبغي على السلطان أن يحمي الرعية، كما قال الإمام القرطبي رحمه الله وهو في الأندلس، وكان النصارى قد اخترقوا بعض أماكن الأندلس، وتسلطوا عليها، واكتسحوا أسوار مدن إسلامية وداهموها " وعلى الملك أن يقوم بحماية الخلق في حفظ بيضتهم، وسد فرجتهم، وإصلاح ثغورهم من أموالهم التي تفيء عليهم، وحقوقهم التي تجمعها خزانتهم، يعني بيت المال تحت يده، ونظره حتى لو أكلتها الحقوق وأنفذتها لكان عليهم جبر ذلك من أموالهم، وعليه حسن النظر لهم" ويعني لو انتهى ما في بيت المال يقال للناس تبرعوا لبيت المال، لأن هذا ينفق منه على تجهيز الجيوش، وعلى شق الطرق، وعلى إقامة السدود، بثلاثة شروط، فقال القرطبي"الأول ألا يستأثر عليهم بشيء" 





ويعني ما يأخذ لنفسه ويتركهم، الثاني "أن يبدأ بأهل الحاجة فيعينهم" فيبدأ بالمحتاجين ينفق عليهم من بيت المال "ثالثا أن يسوي في العطاء بينهم على قدر منازلهم" وهكذا الملك العادل ذو القرنين قال "فأعينونى بقوة" واخدموا بأنفسكم معي، وكذلك فإننا رأينا في هذه القصة العفاف الذي تمتع به، وكيف وضع الخطة لهؤلاء، لتعليمهم واستثمر الطاقات البشرية، وعلم الصنعة لأناس لا يحسنون الصنعة، علمهم صنعة كاملة، وهذه القصة فيها درس للمسلمين كيف يأخذون بأسباب القوة؟ فيها درس كيف يتغلبون على الغول اليهودي؟ كيف أنه لا يجوز للأمة المسلمة بحال أن تقف عاجزة مكتوفة اليدين أمام الخطر الذي يتهددها، إن اليهود مفسدون في الأرض، نقول كما قال القوم " إن يأجوج ومأجوج مفسدون فى الأرض" فنقول إن اليهود مفسدون في الأرض، فيجب الوقوف أمامهم، فإن أسلحة الشجب والإستنكار والشكوى.

ومناشدة محبي الخير في العالم، والشرفاء في العالم، والطلب من الأجانب للتدخل لا يمكن أن يحل القضية، إنما هو سراب وأوهام، إن القضية ليست بمؤتمرات دولية، ولكنها بجهاد في سبيل الله، ولا ينقذ الأمة إلا العمل الجاد الصائب الصحيح، والأخذ بالأسباب أسباب القوة، فقال تعالى " فأعينونى بقوة" وأن يتعاون المؤمنون فيما بينهم، وأن يكون هناك قيام لله بالجهد المطلوب أما العجز والكسل، فقد استعاذ منه النبى الكريم صلى الله عليه وسلم فقال " اللهم إنى أعوذ بك من العجز والكسل "رواه البخاري، فهذا لا يورد الأمة إلا الأماني والأحلام الخادعة، ولا يفيد شيئا، فاتقوا الله أيها المسلمون، واحفظوا لإخوانكم حقوقهم، واعرفوا فضل الله عليكم، فمن وفق لبذل معروف أو أداء إحسان فليكن ذلك بوجه طلق ومظهر بشوش. 


وليحرص على الكتمان قدر الإمكان إبتغاء الإخلاص، وحفاظا على كرامة المسلم، وإنه يبلغ الأدب غايته حين يعلم باذل المعروف أن ما يقدمه هو حق لهؤلاء ساقه الله تعالي على يديه فلا يريد منهم جزاء ولا شكورا، وقد روي أن رجلا جاء لبعض أهل الفضل يستشفع به في حاجة فقضاها له، فأقبل الرجل يشكره، فقال له علام تشكرنا؟ ونحن نرى أن للجاه زكاة كما أن للمال زكاة، أما من أتبع إحسانه بالمن والأذى فقد محق أجره، وأبطل ثوابه.

تعليقات