📁 آخر الأخبار

الملك الصالح ذي القرنين بقلم / محمـــد الدكـــروري



جاء الكثير عن الملك الصالح ذي القرنين ولكن لماذا سمي بذي القرنين؟ فقيل لأنه كان له في رأسه شبه القرنين، وقال وهب بن منبه كان له قرنان من نحاس في رأسه، ولكن قال ابن كثير "وهذا ضعيف" وقال بعض أهل الكتاب سمي بذي القرنين لأنه ملك فارس والروم، فلقب بهذا، وقيل لأنه بلغ قرني الشمس شرقا وغربا، وملك ما بينهما من الأرض، وقد قال ابن كثير "وهذا أشبه من غيره" يعني هذا أقرب إلى الصواب من غيره من الأقوال، وهو قول الزهري رحمه الله، إذن اتسع ملك ذي القرنين يمينا وشمالا أو شرقا وغربا فسمي بذي القرنين، وقيل إنه ملك الأرض أربعة اثنان مسلمان، وهما نبى الله سليمان وذو القرنين، واثنان كافران، وهما إسكندر المقدوني، وبختنصر، والله أعلم، أما بالنسبة لهذه القصة فإن الله عز وجل قال " ويسألونك عن ذى القرنين" إذن حصل سؤال من أهل الكتاب للنبي عليه الصلاة والسلام " قل سأتلوا عليكم منه ذكرا" 

وهنا قول "من" للتبعيض، إذن لن يقدم لهم كل التفاصيل وكل الأحداث، وإنما سيقدم لهم أهم الأشياء التي فيها عبرة وعظة، وكلمة "منه" تدل على ذلك، فليس هذا عرضا مفصلا دقيقا شاملا لسيرة ذي القرنين، وليس القضية فيها تفصيل واستيعاب، إنما الذي يعيننا هو مواقع العبرة والعظة، ومواقف الدروس والدلالات والفوائد، ولهذا فإن المسلم لا يبحث عن تفاصيل لا مستند صحيح لها، وإنما يكتفي بما عرضه القرآن الكريم والسنة النبوية، والتفصيلات التي أغفلها القرآن الكريم لا فائدة منها لنا، ولو كان فيها فائدة لذكرها لنا، ثم لا سبيل لنا للوقوف عليها بطريق صحيح، فلماذا نتعب أنفسنا في الجري وراءها، ومحاولة معرفتها، وهناك درس عظيم وهو الأخذ بالأسباب، فيقول تعالى " إنا مكنا له فى الأرض وآتيناه من كل شئ سببا، فاتبع سببا" إذن أعطيناه ملكا عظيما ممكنا فيه، ويقول الحق سبحانه وتعالى " إنا مكنا له فى الأرض" 





أى من جميع ما يؤتي الملوك، فمثلا الملوك يؤتون جنودا وأسلحة وآلات حربية، ونحو ذلك من الأموال، إذن كان عند ذي القرنين جنود، جيش، أسلحة، أموال، فإن التمكين له أسباب، إذن توافر لذي القرنين أسباب التمكين، ولذلك ملك مشارق الأرض ومغاربها، ودانت له البلاد، وخضع له العباد، وخدمته الأمم من العرب والعجم، فقال تعالى " وآتيناه من كل شئ سببا" أى من أسباب الملك والقوة، وطريقا موصلا إليه، "فاتبع سببا" وهذه في الحقيقة فائدة عظيمة جدا، وآتيناه من كل شيء سببا، يعني فتحنا له الطرق للحصول على أسباب القوة، ويسرناها له من علم وقدرة، وآلة، وعقل " فاتبع سببا" أي سلك السبل الموصلة إلى تحقيق أسباب القوة، والحصول عليها، إذن فتح الله الطرق وهو سلكها، فالله يسر له الأمور لتحصيل أسباب القوة، وهو استثمرها، فالله عز وجل أعطاه إمكانات واستعملها. 

وهذه هي الحكمة أن الإنسان عليه أن يستثمر ما آتاه الله من أمور ليحصل على أسباب القوة، فقد أعطاه الله أسبابا موصلة، واستعان بذلك على قهر البلدان لتخضع لحكم الإسلام والتوحيد، وسهل الله له الوصول إلى أقاصي العمران، ففعلا وصل إلى أقاصي العمران، وعمل بتلك الأسباب، هذه الأسباب التي ينبغي على من صارت بيده أن يستعملها لمرضاة الله، ونشر دينه، لقد أخذ ذو القرنين بالأسباب واستفاد مما منحه الله إياه من مظاهر ووسائل وطرق أحسن استغلالها وتوظيفها " فاتبع سببا" وكثيرون الذين يمنحهم الله أسباب القوة لكن لا يستعملونها في طاعة الله إذا استثمروها، وكثير منهم لا يستثمرها أصلا فعنده عقل لا يستعمله، وعنده مال لا يستثمره، وعنده طاقة بشرية تحته من أولاد وغيرهم أيضا معطلة، لكسله وتواكله وتوانيه لا يستعمل هذه الأسباب، فلا يؤدي به ذلك إلى النجاح، وهذا درس بليغ ينبغي التوقف عنده والتفكير فيه.

تعليقات