📁 آخر الأخبار

الإمام الأعظم خاتم الأنبياء

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكر لنا شيخ الإسلام ابن كثير كما جاء في القرآن والسنة النبوية الشريفة أن الرسول الكريم محمد هو خاتم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين وهو الإمام الأعظم الذي لو وجد في أي عصر وجد لكان هو الواجب طاعته المقدم على الأنبياء كلهم، ولهذا كان إمامهم ليلة الإسراء لما اجتمعوا ببيت المقدس، وأنه صلى الله عليه وسلم أولى بالأنبياء فكما أن الله عز وجل أخذ العهد على جميع الأنبياء أن يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، فكذلك أخبرنا الله أن النبي صلى الله عليه وسلم أولى بهم من غيره، فقد ادعى كل من اليهود والنصارى أن إبراهيم منهم فنفى الله ذلك وبيّن أن أولى الناس به هو النبي صلى الله عليه وسلم واتباعه، فقال تعالى فى سورة آل عمران " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبى والذين آمنوا والله ولى المؤمنين" ولقد ادعى كل من اليهود والنصارى أن نبي الله إبراهيم عليه السلام منهم.

فنفى الله تعالي ذلك وبيّن أن أولى الناس به هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم واتباعه، فقال تعالى فى سورة آل عمران " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبى والذين آمنوا والله ولى المؤمنين" وعن أبى هريرة رضى الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم فى الدنيا والآخرة" ومعنى قوله تعالي " للذين اتبعوه" يعني الذين سلكوا طريقَه ومنهاجه، فوحّدوا الله مخلصين له الدين، وسنوا سُنته وشرعوا شرائعه وكانوا لله حنفاء مسلمين غير مشركين به "وهذا النبى" يعني محمدا صلى الله عليه وسلم، ومعنى " والذين آمنوا" يعنى والذين صدقوا محمدا، وبما جاءهم به من عند الله" ومعنى " والله ولى المؤمنين" يقول والله ناصر المؤمنين بمحمد، المصدقين له في نبوته وفيما جاءهم به من عنده، على من خالفهم من أهل الملل والأديان، وقد قال القاضي عياض. 

فإن قيل كيف رأى نبى الله موسى عليه السلام يصلي، وأمّ صلى الله عليه وسلم الأنبياء في بيت المقدس، ووجدهم على مراتبهم في السماوات؟ فالجواب يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم رآهم وصلى بهم في بيت المقدس، ثم صعدوا إلى السماء، فوجدهم فيها، وأن يكون اجتماعهم وصلاته معهم بعد انصرافه ورجوعه عن سدرة المنتهى، وقال ابن كثير والصحيح أنه إنما اجتمع بهم في السماوات، ثم نزل إلى بيت المقدس ثانيا وهم معه، وصلى بهم فيه، ثم إنه ركب البراق وكرّ راجعا إلى مكة، واختلف العلماء في حقيقة هذه الصلاة فقيل إنها الصلاة اللغوية، يعني الدعاء والذكر، وقيل هي الصلاة المعروفة، وهذا أصح لأن اللفظ يُحمل على حقيقته الشرعية قبل اللغوية، وإنما نحمله على اللغوية إذا تعذر حمله على الشرعية، ولم يتعذر هنا، فوجب الحمل على الصلاة الشرعية، وعلى القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالأنبياء قبل الإسراء. 

فلقائل أن يقول وكيف عرف النبي صلى الله عليه وسلم كيفة الصلاة؟ نقول لا إشكال في ذلك لأن الصلاة كانت مفروضة على المسلمين من ابتداء الإسلام ولذلك لما سأل هرقل أبا سفيان ماذا يأمركم ؟ قال يقول اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا واتركوا ما يقول آباؤكم ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصدق والعفاف والصلة" وقال ابن رجب وفيه دليل على أن الصلاة شرعت من ابتداء النبوة، لكن الصلوات الخمس لم تفرض قبل الإسراء بغير خلاف، وقال ابن حجر فإنه صلى الله عليه وسلم كان قبل الإسراء يُصلي قطعا، وكذلك أصحابه" ولقد ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة، ومكة يومئذ هي القلب من جزيرة العرب، فهي المركز الديني الذي يعظمونه، وفيها الكعبة التي بناها إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، وإليها يحجون، وبها يطوفون، وفي قبيلة قريش التي كانت تقطن مكة كانت هذه الولادة.

وهي قبيلة لها كل الاحترام والتقدير في نفوس العرب، فهي حامية الحرم والقائمة على شؤونه، والعرب أمة تعتز بالأنساب، إذ بها يعرفون، وبها يفتخرون، وفي هذا الوسط ولد النبي الكريم محمد صلوات الله وسلامه عليه، وهو محمد بن عبدالله، بن عبدالمطلب، بن هاشم، بن عبد مناف، بن قصي، بن كلاب، بن مرة، بن كعب، بن لؤي، بن غالب، بن فهر، بن مالك، بن النضر، بن كنانة، بن خزيمة، بن مدركة، بن الياس، بن مضر، ابن نزار، بن معد، بن عدنان" وقال ابن القيم "إلى هنا معلوم الصحة، متفق عليه بين النسابين، ولا خلاف فيه البتة، وما فوق عدنان مختلف فيه، ولا خلاف بينهم أن عدنان من ولد إسماعيل عليه السلام" وأما أمه صلى الله عليه وسلم فهي آمنة بنت وهب، بن عبد مناف، بن زهرة، بن كلاب، بن مرة، بن كعب، بن لؤي، بن غالب، بن فهر.

تعليقات