بقلم/ محمـــد الدكـــروري
إعلموا أيها المسلمون أن نبينا الكريم المصطفي محمد صلى الله عليه وسلم القدوة الأولى والمدرسة العليا، فقد كان صنع المعروف شيمة لا تغادره، فقد كانت أحاديثه شاهدا على حث أصحابه على صنع المعروف، فمن أحاديثه في ذلك هو ما رواه أهل السنن عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، أي الناس أحب إلى الله؟ وأي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أحب الناس إلى الله تعالي أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهرا أي في مسجد المدينة، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غضبه، ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه رخاء يوم القيامة،
ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له، ثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام" وكذلك ما رواه الإمام أحمد عن أبي جري الهجيمي، قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إنّا قوم من أهل البادية، فعلمنا شيئا ينفعنا الله تبارك وتعالى به قال صلى الله عليه وسلم "لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تكلم أخاك ووجهك إليه منبسط" فما أحوجنا في هذه الأيام إلي هذه الأخلاق الراقية، وهذه الصنائع البديعة، التي أرشد إليها النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم من استنصحه، وإن رحمة المصطفى صلى الله عليه وسلم، تعدت بني الإنسان، إلى الطير والحيوان، فقيل دخل النبي صلى الله عليه وسلم حائطا لرجل من الأنصار ، فإذا جمل فلما رأى النبي حن إليه وذرفت عيناه ، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسحه فسكن فقال " لمن هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار،
فقال هو لي يا رسول الله ، فقال " ألا تتقى الله في هذه البهيمه التى ملكك الله إياها، فإنه شكا لى أنك تجيعه وتتعبه" رواه أبو داود وغيره، يالها من رحمة نبوية عامة وشفقة إنسانية هامة، وعن جابر رضي الله عنه قال " رأى النبي صلى الله عليه وسلم حمار قد وسم فى وجهه فقال " لعن الله الذى وسمه" رواه مسلم، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التحرش بالبهائم " رواه أبو داود والترمذى، وهذا غيض من فيض من رحمته صلى الله عليه وسلم بالحيوان والطير، فأين الرفق بالحيوان اليوم عما يحصل للحيوانات من تعذيب وقتل، كمصارعة الثيران، وضربها بالسيوف، والتحريش بين بعض الطيور كمصارعة الديوك، واتخاذ بعض الحيوان والطير غرضا للتنافس، حيث توقف وترمى بالرصاص أو السهام ، أين منظمة الرفق بالحيوان، وقد بلغ من تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وزهده.
أنه ما شبع من تمر أو بر في يوم من أيام حياته، فقد أخرج البخاري في صحيحه من حديث جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يربط بطنه بحجر من الجوع، فهذا هو رسول الله صلي الله عليه وسلم الذي قال عنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه " لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يظل اليوم يتلوى، ما يجد دقلا، أى تمرا رديئا، يملأ به بطنه" رواه مسلم، ولم يتنعم بالنوم على الفراش الوثير في حياته، مع أنه كان يحكم أكبر دولة في العالم آنذاك، دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نائم على حصير قد أثر في جنبه الشريف، وفي خزانته صاع من شعير فبكى عمر رضى الله عنه، فقال صلى الله عليه وسلم " ما يبكيك يا بن الخطاب " ؟ قلت يا نبي الله ومالى لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى وذاك قيصر وكسرى.
في الثمار والأنهار، وأنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفوته ، وهذه خزانتك فقال صلى الله عليه وسلم " يا بن الخطاب ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا " قلت بلى" متفق عليه، ولقد كان سلفنا الصالح يسعون إلى صناعة المعروف، ويحرصون عليه، ويلتمسونه، مبتغين الأجر والاقتداء بسنة نبينا العدنان، فهذا هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما ولي الخلافة، خرج يتحسس أخبار المسلمين، فوجد أرملة وأيتاما عندها يبكون، يتضاغون من الجوع، فلم يلبث أن غدا إلى بيت مال المسلمين، فحمل وقر طعام على ظهره، وانطلق فأنضج لهم طعامهم، فما زال بهم حتي أكلوا وضحكوا.
