أكتب هذا المقال بهدف دعم وإيقاظ الأمة
خوفاً على مصر، ... واعلم إنني مسافر إلى الله، لكن هذه حرب دينية أعلنها ترامب اليوم
بوضوح.
ومن واجبي أن أقول إن مصر لا تتسول حق
هو لها شرعاً، فقد تحملت حروباً ضارية من أجل التصدي للصهاينة دفاعاً عن فلسطين. استشهد
مئات الآلاف من خيرة شباب مصر ودمر الاقتصاد المصري مراراً بينما تقف الدول العربية آمنة بعيدة عن الحروب في ظل التصدي
المصري للاستهداف الصهيوني ..
كل الدول العربية والخليجية بقيت آمنة
بينما اكتوت مصر بنيران الأعداء التاريخيين للأمة المسماة عربية.
واليوم وهي تحاول التصدي للمد الصهيوني باقتراح إنشاء قوة عربية مشتركة يخرج علينا من الإمارات
المتصهينة من يقول إنهم ليسوا في حاجة لدول
هشة .. !!
لهجة الاستعلاء والنكران واضحة والتعبير بلغة العمالة والخضوع لمنطق الحماية الأمريكية
لإسرائيل والسعادة بوجود القواعد الأمريكية أمور ترسّخت لدى المتصهينين العرب لذلك يقبلون دفع المليارات من الجزية صاغرين بينما
يعيرون المصريين..! ستكشف الحرب الحالية على
إيران كم كانوا واهمين.
واليوم يحاول الأستاذ الدكتور مصطفى
الفقي تقديم رؤيته السياسية حول الإعداد التاريخي
الصهيوني لتقطيع أوصال الشرق الأوسط وتحويله الي دويلات صغيرة غير قادرة علي
الدفاع عن نفسها مستشهداً بوعد بلفور واتفاقية
سايكس بيكو وفوضي كونداليزا رايس المسماة بالفوضى
الخلاقة.
ولاشك أن البعد التاريخي كامن في كل
مرحلة من مراحل التهام منطقة الشرق الأوسط. واود هنا أن أضيف إن ما بشر به برنارد لويس
لم يكن البداية للمرحلة الحالية إنما سبقتها
العديد من الدراسات والبحوث التي لم تنقطع طوال عشرات السنوات.
وكتاب صراع الحضارات Clah
of civilisation واحد منها
وقد أتيح لي وأنا في أحدى جامعات السعودية
أن أطلع على كتاب في علم النفس التربوي لواحد من الباحثين الصهاينة أظنه "جروم
كيجان"، يقدم تاريخ التربية والتعليم صهيونياً يهودياً بديلاً عن تاريخ مصر الفرعونيّة،
ويبشر بعودة النظرية التي تؤيد سبق اليهود لكل الدنيا واهمها مصر، وأن اليهود سوف يعودون من الشتات لأرض الميعاد لاستكمال بنائهم.
ثم إني أظن بل أجزم إن التشكيك في الدين الإسلامي
ونبوة محمد عليه الصلاة والسلام، هي جزء من هذه المؤامرة الكبرى، فلو طالعنا الموسوعة البريطانية لوجدنا إنها تشكك في القرآن وتنسبه إلى
النبي محمد، تأليفاً ونقلاً عن الأديان السابقة.
ولو رجعنا لما روّج له الفيلسوف الألماني
هيجل وادعائه إن الدين الإسلامي دين متعصب انتشر بحد السيف، لعلمنا مدى العداوة التي يكنها الغرب الصهيوني والاستعماري
للمسلمين والإسلام، وإلى أي مدى أصبح الإسلام
هو العدو الأول للغرب.
فلو أضفنا إلى هذه الخلفية التاريخية الخريطة الجديدة
التي أعدها "نتن يا هو" للشرق الأوسط لعلمنا إلى أى مدى تقع مصر والمملكة
العربية السعودية في مرمى التقسيم؛ لتتحول إلى مجموعة من الدويلات المتناحرة والخاضعة
للهيمنة الصهيونيّة الأمريكية.
انتبهوا حفظكم الله
بقلم : د. إبراهيم ياسين
