إعلموا يا عباد الله أنه تتوحد المشاعر وترتبط القلوب مع طول العهد الزماني والتباعد المكاني، فيكون المؤمنون حزبا واحدا، هو حزب الله عز وجل، فهم أمة واحدة من وراء الأجيال والقرون ومن وراء المكان والأوطان، لا يحول دون الانتماء إليها أصل الإنسان أو لونه أو لغته أو طبقته، إنما هو شرط واحد لا يتبدل، وهو تحقيق الإيمان، فإذا ما وجد كان صاحبه هو الأولى والأحق بالولاية، دون القريب الذي افتقد الشرط، فقال تعالى "إن هذه أمتكم أمة واحدة" هكذا يجب أن تكون مشاعر المسلمين مع إخوانهم آلاما وآمالا أفراحا وأحزانا، وبذلك تتحقق الأخوة وتظهر العزة، ولقد كانت نجاة نبى الله موسى عليه الصلاة والسلام وقومه من فرعون منة كبرى، أعقبها موسى عليه السلام بصيام ذلك اليوم، فكان بذلك وغيره من العبادات شاكرا لله تعالى إذ العمل الصالح شكر لله كبير، فقال الله تعالى "اعملوا آل داوود شكرا وقليل من عبادى الشكور"
وإن أساس الشكر مبني على خمس قواعد، وهم الخضوع للمنعم، وحبه، والاعتراف بنعمته، والثناء عليه بها، وأن لا تصرف النعمة فيما يكره المنعم، والبشر مهما بالغوا في الشكر قاصرون عن الوفاء، فكيف إذا قصروا وغفلوا عن الشكر من الأساس؟ وأمر العبادة قائم على الاتباع، فلا يجوز إحداث عبادات لم تشرع، كما لا يجوز تخصيص عاشوراء ولا غيره من الأزمان الفاضلة بعبادات لم ينص عليها الشارع في ذلك الزمن، والنهج على آثار الأنبياء والاهتداء بهديهم والاجتهاد في تطبيق سنتهم هو الشكر بعينه، وجاء عن الصحابية الجليلة الربيع بنت مُعوذ رضي الله عنها، قالت أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة "من كان صائما فليتم صومه، ومن كان أصبح مفطرا فليتم بقية يومه" فكنا بعد ذلك نصومه ونصوم صبياننا الصغار منهم إن شاء الله، ونذهب إلى المسجد ونصنع لهم اللعبة من العِهن.
فنذهب به معنا، فإذا سألوا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم" رواه مسلم، وهكذا بلغ بالصحابة الحرص على تعويد صغارهم الصيام أن احتالوا عليهم في تمرينهم عليه حتى يتموه، فصنعوا لهم اللعب يتلهون بها عن طلب الطعام، وذلك لكون تعويد الصغير على فعل الخير مكمن قوة في استقامته عليه في الكبر لأنها تصير هينة راسخة في نفسه تعسر زعزعتها، واليوم لدينا من وسائل التلهية المباحة بقدر ما لدينا من أصناف الطعام وأشكاله، وإذا اقتنع المربي بواجب لم تعيه الحلية، فإنه لا يمر يوم عاشوراء دون أن نتذكر ما جرى لنبي الله موسى عليه السلام من مواقف وأحداث في طريق دعوته، وما واجه من تحديات وعقبات انتهت بانتصار المؤمنين وهزيمة الطغاة والمفسدين، بعدما بلغ الكرب بالمؤمنين نهايته، فالبحر أمامهم والعدو خلفهم، فقال تعالى فى سورة الشعراء "فلما تراءا الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون"
وكما ذكرت المصادر التاريخية عن يوم عاشوراء إنها ملحمة من ملاحم الدعوة تؤكد أن نور الله غالب مهما حاول المجرمون طمس معالمه، وأن الصراع مهما امتد أجله، والفتن مهما استحكمت حلقاتها، فإن العاقبة للمتقين، لكن ذلك يحتاج إلى صبر ومصابرة واستعانة بالله صادقة، فقال تعالى فى سورة الأعراف " قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين" فلا ينبغي أن يخالج قلوب المؤمنين أدنى شك بوعد الله، فقال تعالى فى سورة الأعراف " قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين" فلا ينبغي أن يخالج قلوب المؤمنين أدنى شك بوعد الله، ولا ينبغي أن يخدعهم أو يغرّهم تقلب الذين كفروا فيظنوه إلى الأبد، وما هو إلا متاع قليل، ثم يكون الفرج والنصر المبين للمؤمنين، وإن قصة نبى الله موسى عليه السلام.
تؤكد أن الأمة المستضعفة ولو بلغت في الضعف ما بلغت، لا ينبغي أن يستولي عليها الكسل عن السعي في حقوقها، فقد استنقذ الله تعالى أمة بني إسرائيل على ضعفها واستعبادها من فرعون وملئه، ومكنهم في الأرض وملكهم بلادهم، فقال تعالى "والله غالب على أمره" وقال تعالى "ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز" ولقد ارتبط يوم عاشوراء وللأسف بما يفعله مجوس هذه الأمة من ضلالات وخرافات قائمة على البدع والأوهام، وإن يوم عاشوراء مناسبة للذكر والشكر وسبب من أسباب التأمل في قصص القرآن الكريم وزيادة الإيمان، وأنى هذا مما يفعله الرافضة من ممارسات خاطئة تلطم بها الخدود وتخدش بها الوجوه ويجتمع فيها البكاء والعويل، وربما سالت منها الدماء واختلط فيها الرجال والنساء وكانت سببا في الفحشاء.
