بقلم / محمـــد الدكـــروري
يا عباد الله الموحدون لقد سطر سلفنا الصالح صورا مشرقة في المحافظة على صلاة الجماعة، فكان من حالهم هو مبادرتهم إلى الصلاة ومحافظتهم على تكبيرة الإحرام، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم أنه قال " لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله " وقال الإمام النووي يتأخرون أي عن الصفوف الأول حتى يؤخرهم الله تعالى عن رحمته أو عظيم فضله ورفع المنزلة وعن العلم ونحو ذلك، وقال عدي بن حاتم ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء، وكان إبراهيم بن ميمون أحد المحدثين يعمل صائغا يطرق الذهب والفضة، فكان إذا رفع المطرقة فسمع النداء وضعها ولم يردها، وقال سعيد بن المثيب ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد، ولقد جاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال.
" من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان، براءة من النار، وبراءة من النفاق" رواه الترمذي، روي عن الأعمش أنه كان قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى، ولهذا قال إبراهيم التيمي إذا رأيت الرجل يتهاون في التكبيرة الأولى فاغسل يدك منه، وهكذا كان حرصهم وتبكيرهم إلى الصلوات فأين نحن من حالهم؟ ونحن نرى الجموع المتأخرة تقضي خلف الصفوف ناهيك عن الذين يقضون خلف الإمام، ويعتذرون عن تأخرهم بأعذار هي أوهى من بيت العنكبوت؟ وهذا دليل قلة الفقه والله المستعان ولقد سطر سلفنا الصالح صورا مشرقة في المحافظة علي الصلاة وكان من حالهم هو إحسانهم في الصلاة وإتمامهم أركانها، فقد نظر السلف إلى القرآن وإذا الله تبارك وتعالى يأمرهم بإقامة الصلاة، فلم ترد آية واحدة بغير لفظ الإقامة والتعبير بهذا اللفظ يقتضي العناية بها.
وإقامتها على الوجه المطلوب كما وردت، ويدخل رجل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلي، ثم يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيسلم عليه، فيرد عليه بقوله وعليك السلام، ارجع فصل فإنك لم تصلي، فيعود فيصلي ثم يأتي فيسلم عليه، فيرد عليه بمثل ما رد عليه، فلما كان في المرة الثالثة قال الرجل والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني، فعلمه رسول الله صلي الله عليه وسلم كيف يصلي وأرشده إلى الطمأنينة، في جميع أركان الصلاة وواجباتها، ويصلي عليه الصلاة والسلام يوما كما في صحيح مسلم فينصرف ويخاطب رجلا بقوله يا فلان ألا تحسن صلاتك ألا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي، فإنما يصلي لنفسه، فيا أيها الأحبة هل تعلمون من هو أسوأ الناس سرقة ؟ أهو سارق المسجد أو الحرم ؟ أهو سارق مال فقير أو يتيم ؟ كلا قال عليه الصلاة والسلام.
" أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته، قالوا وكيف يسرق من صلاته ؟ قال لا يتم ركوعها ولا سجودها، وصح عن عبدالله بن عمر أنه رأى فتى يصلي فأطل صلاته وأطنب فيها فقال أيكم يعرف هذا ؟ فقال رجل أنا أعرفه، فقال ابن عمر لو كنت أعرفه لأمرته أن يطيل الركوع والسجود فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إن العبد إذا قام إلى الصلاة أتي بذنوبه كلها فوضعت على عاتقيه فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه" وقال ابن جريج لزمت عطاء ثمانين عشرة سنة وكان بعدما كبر وضعف يقوم إلى الصلاة، فيقرأ مئتي آية من البقرة وهو قائم لا يزول منه شيء ولا يتحرك، وقال أبو إسحاق السبيعي ذهبت الصلاة مني وضعفت وإني لأصلي فما أقرأ وأنا قائم إلا البقرة وآل عمران، وقيل إنه ما كان يقدر أن يقوم حتى يقام فإذا استقم قائما قرأ وهو قائم ألف آية.
وإعلموا أن الذنوب لهي أكبر معول لهدم الدين في النفوس وأعظم معين للأعداء، ألا وإن من أعظم الذنوب والمعاصي التي عُصي الله بها في الأرض ما جاء على لسان ذلك اليهودي الذي قال " إذا أراد المسلمون أن ينتصروا علينا فلا بد أن يكون حضورهم في صلاة الفجر مثل حضورهم في صلاة الجمعة " نعم يا عباد الله، إذا أردنا النصر والفوز على الأعداء من شياطين الإنس والجن فيجب أن يكون حضورنا في جميع الفروض الخمسة كحضورنا في صلاة الجمعة، هذا ما شهدت به الأعداء والحق ما شهدوا به، فلماذا يفكر الكثير من المسلمين في الصلاة في بيوتهم دون الحضور إلى مقر الصلاة وهي المساجد.
