بقلم / محمـــد الدكـــروري
خلق الله سبحانه وتعالي المخلوقات وجعل لكل منها دور في هذا الكون الفسيح، ولقد كان للحمامة دور بطولي عظيم سطره لها التاريخ في عهد النبي محمد صل الله عليه وسلم، فقد كانت الحمامة سببا ربانيا في حماية النبي الكريم صل الله عليه وسلم، عندما كان يختبئ مع أبي بكر الصديق رضى الله في الغار بعيدا عن أعين كفار قريش، فأرسل الله تعالى حمامتين تجلسان في عشهما الذي كان أمام الغار، فخُيل لقريش أن لا أحد قد اقترب من هذ المكان، فكانت بهذا رمزا للحب والسلام والطمأنينة، ويعد أول من رسم حمامة السلام هو الفنان بيكاسو، وكان ذلك في عام ألف وتسعمائة وثمانى وأربعين للميلاد عندما طلب منه الشاعر أرجوان أن يرسم له رمزا لأول مؤتمر عالمي للسلام المنعقد في بولندا، وبالفعل أعد الفنان بيكاسو لوحة تقليدية بسيطة عبارة عن حمامة تحمل بمنقارها غصن زيتون، وعرضها على الشاعر أرجوان.
فأعجبته وقدمها لتكون شعارا للمؤتمر ورمزا لحركة السلام العالمية، وما زالت حتى اليوم تعد رمزا للحرية والسلام، ومنذ ذلك الحين أصبحت الحمامة رمزا شعبيا وعالميا للسلام في العالم ككل، إن هذا القرآن الذي قرأه الصحابة وتأثروا به وعملوا بما فيه، والذي أصبح المحرك لهم لجميع بطولتهم ومواقفهم الخالدة التي لا تنسى، وإن هذا القرآن الذي تأثروا به تأثرا بالغا هو نفس القرآن الذي بين أيدينا، لكن القلوب غير القلوب والنفوس غير النفوس، وإلا فالقرآن واحد، والأسماع واحدة، والتلاوة نفسها، لكن التي تغيرت هي القلوب، فقال الله تعالى فى سورة الحج " فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور" ولقد كان الواحد منهم رضي الله عنهم من الصحابة، فمن بعدهم ربما سمع الآية فتغيرت مسيرة حياته، فهذا أبو طلحة لما كبرت سنه ورق عظمه وشابت لحيته، كان يقرأ سورة براءة وهى التوبة.
فلما بلغ قوله تعالى "انفروا خفافا وثقالا" فقال لا أرى ربنا إلا يستنفرنا شبابا وشيوخا بآية، جهزوني جهزوني، فجهزوه فغزا في البحر فمات في البحر، فلم يجدوا له جزيرة يدفنوه فيها إلا بعد سبعة أيام، فدفنوه بها وهو لم يتغير، أما نحن فقد سمعنا آيات كثيرة، وترنمنا بسماعها وقراءتها، فما فعلت فينا شيئا، عجبا لنا نسمع الآيات والمواعظ، والخطب والكلمات، فموعظة في المسجد وموعظة عبر الشريط وموعظة في الجمعة وموعظة عبر المذياع، ولكن أحوالنا على ما هي عليه، بل كل يوم نزداد بعدا وتقصيرا وتفريطا في طاعة الله إلا من رحم الله، وقد سمعنا بعض تضحيات نسائهم وأطفالهن، فماذا عسى أن تكون تضحيات رجالهم، فهذا عبد الله بن جحش، في معركة أحد يدعو يقول" اللهم أني أقسم عليك أن ألقى العدو غدا فيقتلوني ثم يبقروا بطني، ويجدعوا أنفي وأذني، ثم تسألني فيم ذلك يا عبدي؟ فأقول فيك يا رب".
ولقد كان وعيدا شديدا وتهويلا عظيما وتهديدا مفزعا على كل من سب احدا من الصحابة الكرام أو ابغضه أو تنقصه وتجد في ضمن ذلك سردهم للآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة والمقالات السلفية مما فيه ذكر فضل الصحابة رضي الله عنهم وبيان علو مقامهم يوهمون بذلك ان المراد بالصحابة في تلك الآيات والاحاديث هم من اجتمع بالنبي الكريم محمد صلي الله عليه وسلم مؤمنا ومات على الايمان، كما اصطلح عليه رواة الحديث الشريف ليدخلوا في تلك المزايا والفضائل من ليس من اهلها كمعاوية وعمرو وبسر والوليد والحكم واشباههم انتصارا لمذاهبهم وتبعا لمقلديهم ثم تراهم يرجمون كل من خالف ما قالوه واصطلحوا علية بالبدعة والضلالة والمروق من الدين وينذرونه بسوء العقبي ودعوى الويل والثبور شاع ذلك عنهم وكثر ودعوا إليه الناس ورغبوهم في الانضمام إليهم والإتباع لهم.
ظانين ان ذلك نصيحة في الدين وحرصا على حفظ حرمة سيد المرسلين، صلي الله عليه وسلم، ونحن نقول سمعا سمعا لكل ما جاء عن الله تعالى وعن رسول صلي الله عليه وسلم وعن الاجلة من أصحابه الكرام وعلماء امته رضي الله عنهم من تعظيم اصحابه صلي الله عليه وسلم وتوقيرهم والاقرار بما لهم من الفضل ومعرفة مالهم من الحقوق على الامة، في مؤازره الرسول صلى الله عليه وسلم ونصرة الدين وتبليغه إلى من بعدهم من الامة غير انا لانكتال اقوال اولئك المؤلفين جزافا كما كالوا ولا نرسل الكلام على عواهنه كما ارسلوه ولا نسبك الطيب والخبيث في قالب واحد كما صنعوا ولا نخلط الحابل بالنابل كما فعلوا ولا نغرر الناس بأيراد الخاص من الادلة في موارد العام واجراء المقيد بمجرى المطلق فيمتزج الحق بالباطل والصحيح بالفاسد بل نعطي كل آية من كتاب الله تعالى.
