📁 آخر الأخبار

لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اعلموا يرحمكم الله أن لكل حديث من أحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم حقه من الفحص في مدلولاته وبيان مجمله وتحقيق عمومه وخصوصه وتفسير ما مصاديقه وتتبع اسباب نزوله أو وروده ثم نعامل كلامن اصحابه صلي الله عليه وسلم بما حكمت تلك الدلائل من رفع أو خفض ومودة أو رفض إذعانا لحكم الله تعالى وحكم رسوله صلي الله عليه وسلم، فما ورد في حق واحد بعينه لانشرك فيه سواه وما ورد في حق المهاجرين والانصار لا نوجبه لغيرهم وما جاء في حق السابقين الاولين لا بحكم به للطلقاء وأمثالهم وما بلغنا في حق المجاهدين لانثبته للقاعدين وما إختص به المنفقون لا يناله الممسكون وهلم جرا، على أنا نعتقد أن للباقين منهم شرفا باهرا وشأنا عظيما برؤيته صلى الله عليه وسلم ومجالسته والصلاة خلفه فكلهم نحترم وجميعهم نعظم لا نستثني منهم الا من إستثناه الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام.

لإرتكابه ما يحبط فضيلة الصحبه ويسقطه عن شرف تلك الرتبة كالردة والنفاق والمروق من الدين والقسط وارتكاب احداث السوء مع الإصرار على ما ارتكبوا ذلك بأنهم اتبعوا ما اسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط اعمالهم، وقد جاءتنا بذلك آيات واحاديث ظاهرة المعنى واضحة الدلالة نصدق الله تعالى فيها ونمتثل امره وننقاد صاغرين لحكمه لا نعارضه جل شأنه ولا نعترض على شئ منها ولانشوه وجوه المعاني بالتأويلات البعيدة ولا نجنح إلى ما يوافق هو انا بتحويلها إلى ما يبعد احتماله يسمج تفسيره ولا تأخذنا لومة لائم في قول الحق، ولا ترعنا صيحة باطل عن الجهر بالصدق ولا يرهبنا غضب الحمقى من المتعصبين ولا يخيفنا قدح السفهاء من المقلدين أو ليس قد قيل لافضل من يتأسى به المؤمنون يا أيها الذين نزل عليه الذكر انك لمجنون، وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. 

فقال لرجل ممن يدّعي الإسلام هذا من أهل النار، فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالا شديدا، فأصابته جراحة، فقيل يا رسول الله، الذي قلت له إنه من أهل النار، فإنه قد قاتل اليوم قتالا شديدا وقد مات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إلى النار" قال فكاد بعض الناس أن يرتاب، فبينما هم على ذلك، إذ قيل إنه لم يمت، ولكن به جراحا شديدا، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح، فقتل نفسه، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال " الله أكبر، أشهد أني عبد الله ورسوله" ثم أمر بلالا، فنادى بالناس " إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر" وقال ابن الجوزي هذه القصة جرت يوم أحد، وهذا الرجل اسمه قزمان، وهو معدود في جملة المنافقين، وكان قد تخلف يوم أحد، فعيّره النساء، وقلن له قد خرج الرجال، ما أنت إلا امرأة، فخرج لما أحفظنه، فصار في الصف الأول. 

وكان أول من رمى بهم، وجعل يرسل نبلا كالرماح، ثم صار إلى السيف ففعل العجائب، فلما انكشف المسلمون كسر جفن سيفه، وجعل يقول الموت أحسن من الفرار، يا للأوس، قاتلوا على الأحساب، وجعل يدخل وسط المشركين حتى يقال قد قتل، ثم يخرج ويقول أنا الغلام الظفري، حتى قتل سبعة، وأصابته جراحة، فمر به قتادة بن النعمان، فقال هنيئا لك الشهادة، فقال إني والله ما قاتلت على دين، ما قاتلت إلا على الحفاظ، ألا تسير قريش إليها حتى تطأ سعفتنا، ثم أقلقته الجراحة فقتل نفسه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر" وهذا عمرو بن الجموح كان أعرج شديد العرج، وكان له أربعة أبناء يغزون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا، فلما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد، أراد أن يتوجه معه، فمنعه أبناؤه لكبره، فأتى عمرو بن الجموح رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال يا رسول الله إن بنيّ هؤلاء يمنعوني أن أخرج معك، والله إني لأرجو أن استشهد فأطأ بعرجتي هذه الجنة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "أما أنت فقد وضع الله عنك الجهاد" وقال لبنيه "وما عليكم أن تدعوه، لعل الله عز وجل أن يرزقه الشهادة" فخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل يوم أحد شهيدا، وهذا أنس بن النضر أقسم على نفسه نفس إذ تخلف عن غزوة بدر إذا جاءت غزوة أخرى ليرين الله ما يصنع، فلما انكشف المسلمون في غزوة أحد انطلق وقال "اللهم إني أعتذر إليك من صنع هؤلاء ويعني أصحابه حينما نزلوا الجبل، وأبرأ إليك من صنع هؤلاء، ويعني المشركين، ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ، فقال يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها من دون أحد، قال سعد فما إستطعت يا رسول الله ما صنع. 




قال أنس بن مالك فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح، أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل ومثل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه أى إصبعه، قال أنس فكنا نظن أن هذه الآية نزلت في أشباهه" من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه".

تعليقات