📁 آخر الأخبار

إيران في "عين العاصفة".. هل انتهى زمن المناوشات؟



​كتب: علي الشرنوبي

​بينما تنشغل شاشات الاخبار بإحصاء عدد الصواريخ وتقدير مسافات الارتداد، ثمة مشهد آخر يكتب خلف الدخان المتصاعد من طهران وأصفهان. نحن لا نشاهد مجرد جولة جديدة من "تكسير العظام" الإقليمي، بل نقف أمام لحظة إعادة تعريف القوة في الشرق الأوسط. السؤال اليوم ليس "من ضرب من؟"، بل "ماذا سيبقى من توازن القوى القديم بعد أن ينجلي الغبار؟"

أبعد من مجرد "دوي انفجارات"

​ما يحدث في الداخل الإيراني الآن يتجاوز كونه صراعاً عسكرياً تقليدياً. إنه اختبار حقيقي لمفهوم "الصبر الاستراتيجي" الذي طالما تغنت به طهران. اليوم، القواعد تغيرت؛ فلم تعد الحرب تدار بالوكالة فقط، بل انتقلت النيران إلى "قلب البيت". هذا التحول يضع صانع القرار الإيراني أمام خيارين أحلاهما مر: إما الانجرار إلى مواجهة شاملة قد لا تُبقي ولا تذر، أو القبول بمعادلة ردع جديدة تكسر هيبة عقود من الخطاب الثوري.

المواطن في مواجهة المجهول

​الفائدة الحقيقية التي يجب أن ندركها وسط هذا الضجيج هي أن الحروب الحديثة لم تعد تقاس بمدى القذائف، بل بمدى صمود الجبهة الداخلية. في شوارع طهران، لا يراقب الناس السماء خوفاً من المسيرات فحسب، بل يراقبون أسعار الصرف، ومخازن الغذاء، ومستقبل الاستقرار الذي بات على المحك. الحرب هنا ليست جبهة مشتعلة فقط، بل هي ضغط اقتصادي ونفسي يغير ملامح المجتمع من الداخل.

نهاية عصر "الخطوط الحمراء"

​لقد سقطت "الخطوط الحمراء" التي رسمتها الدبلوماسية الدولية لسنوات. ما كان مستحيلاً بالأمس أصبح واقعاً اليوم، وهذا يعني أننا بصدد ولادة نظام إقليمي جديد. اللاعبون كثر، لكن الملعب واحد، والكرة الآن في ملعب القوى الكبرى التي تحاول ضبط الإيقاع قبل أن تخرج النوتة الموسيقية عن السيطرة وتتحول إلى سيمفونية دمار شامل لا يستفيد منها أحد.

ختاماً، إن ما تشهده إيران اليوم ليس مجرد "أخبار عاجلة"، بل هو فصل تاريخي يُكتب بالحديد والنار، وسيترتب عليه شكل المنطقة للعقود القادمة. فهل نحن مستعدون لما بعد الانفجار؟

تعليقات