🇪🇬
منذ فجر التاريخ كان الله تعالى وحده ولا شيء معه، ثم لما خلق الدنيا كانت مصر الأبية الشامخة أرض الحضارات ومهد الرسالات ومهبط الأنبياء ومحط آمال الرُسل، فهي قديمة عريقة قدم التاريخ، فهي أم الدنيا وأم الدين ومانحة الحياة وصانعة الحضارة، ولما كان القرآن الكريم هو الدستور الخالد الذي أنزله الله لنقرأه تدبراً ونتأمله تبصراً ونسعد به تذكراً، ونحمله على أحسن وجوهه ومعانيه ونصدّق قوله ونجتهد على إقامة أوامره ونواهيه ونجتني ثمار علومه النافعة الموصلة إلى الله سبحانه من أشجاره ورياحين الحكمة بين رياضه وأزهاره، وهو الصراط المستقيم الذي لا تميل به الآراء، والذكر الحكيم الذي لا تزيغ به الأهواء، والنزل الكريم الذي لا يشبع منه العلماء، لا تفنى عجائبه، ولا تقلع سحائبه، ولا تنقضي آياته، ولا تختلف دلالاته، كلما ازدادت فيه البصائر تأملاً وتفكيرا، زادها هداية وتبصيراً وكلما بجست معينه، فجّر لها ينابيع الحكمة تفجيرا، فهو نور البصائر وشفاء الصدور من أدوائها وجَوَاها، وحياة القلوب ولذات النفوس ورياض الأفئدة وحادي الأرواح إلى بلاد الأفراح، فهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين ونوره المبين والذكر الحكيم، والهادي إلى صراط الله المستقيم، وهو الذي لا تلتبس به الألسنة ولا تزيغ به الأهواء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا يشبع منه العلماء ولا يمله الأتقياء
"يراجع كتاب مدارج السالكين لابن القيم"
والقرآن الكريم هو آية الله الكبرى الباقية أبد الدهر، بما جمع من كمال بيانه وحجة الله به وحكمة الشرع فيه، وما اشتمل عليه من أخبار الغيب ونظم الحياة وقصص الرسل والأنبياء والقرى والمدن، وهو المعجزة الدائمة التي نسخت كل المعجزات السابقة عليها، باعتبار أنها كانت معجزات مؤقتة بزمان ومكان وأشخاص، لكن معجزة القرآن دائمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، آية تملك أن توقظ غفلات البشر على اختلاف أوطانهم ولغاتهم،
كتابٌ أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أنزله الله على رسوله تبياناً لكل شيء وهدىً ورحمة وبشرى للمؤمنين، فيه نبأ من قبلنا وخبر من بعدنا وحكم ما بيننا، من علم علمه سبق، ومن قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أُجِر، ومن دعا إليه هديّ إلى صراطٍ مستقيم.
من أجل ذلك كان ذكر مصر بين دفتي هذا الكتاب العظيم تقديراً لمكانتها، فهي أم الحضارة ورائدة المهارة وكوكبة العصر وإيوان القصر وبلاد العلم، حينت كانت الدنيا تتخبط في دياجير ظلمها كانت راية مصر ترتفع إلى عنان السماء عالية خفاقة تناطح الجوزاء وتزاحم الشمس عند الجلاء، عزيزة هامتها، قوية صواريها، أنشأت فكرا وشعرا وحكمة وتاريخا وفلسفة وطبا وديانة وتوحيدا وظهر فيها علم الفلك، وعلوم التحنيط والهندسة، وحينما كانت الأقدار غاضبة على الأرض ومن فيها، تجلى الله العلي القدير بحكمته على أرضه، حين طلب موسى بن عمران نبي الله ورسوله رؤيته بوادي طوى، ولم لا!؟
فهي التي احتضنت أقدم رسالات السماء إلى البشر، على يدي النبي إدريس عليه السلام، وقد حدث القرآن عن إدريس فقال:
(واذكر في الكتاب إدريس أنه كان صديقاً نبيا ورفعناه مكانا علياً) مريم ٥٧".
وقال تعالى:
( وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين) الأنبياء ٨٥".
وقال تعالى:
(وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين) الأنبياء ٨٦".
وفي الصحيحين من حديث الإسراء أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد مر بالنبي إدريس عليه السلام في السماء الرابعة في رحلة المعراج ممن مر بهم من الرسل والأنبياء، ولقد تحدث العلماء أن إدريس عليه السلام كان أول من أعطي النبوة بعد آدم وشيث عليهما السلام.
"يراجع كتاب البداية والنهاية للعلامة ابن كثير"
وها هو سيد الرسل والأنبياء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قد تزوج من مصر، مريم القبطية المصرية والتي أنجبت له ولده إبراهيم كما أن جده الأكبر سيدنا إسماعيل ابن إبراهيم عليهما السلام، وأمه السيدة هاجر المصرية، ولله در شاعر النيل حافظ إبراهيم إذ أنشد يقول:
وقف الخلق ينظرون جميعاً
كيف أبني قواعد المجد وحدي
وبناة الأهرام في سالف الدهــــ
ر، كفوني الكلام عند التحدي
أنا تاج العلاء في مفرق الشــر
ق، ودراته فرائد عقدي
أي شيء في الغرب قد بهر النـــا
س، جمالاً ولم يكن منه عندي؟
فترابي تِبر ونهري فرات
وسمائي مصقولة كالفرند
أنا إن قدر الإله مماتي
لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي
ما رماني رام وراح سليما
من قديم عناية الله جندي
إني حرة كسرت قيودي
رغم رُقبى العدا وقطعت قدي
قل لمن أنكروا مفاخر قومي
مثلما أنكروا مآثر ولدي
هل وقفتم بقمة الهرم الأكـــ
بر يوماً فريتم بعض جهدي
هل رأيتم تلك النقوش اللواتي
أعجزت طوق صنعة المتحدي؟
هل فهمتم أسرار ما كان عندي
من علوم مخبوءة طي بردي؟
ذاك فن التحنيط قد غلب الدهـــ
ر، وأبلى البلى وأعجز ندي
إن مجدي في الأوليات عريق
من له مثل أولياتي ومجدي؟
نظر الله لي فأرشد أبنا
ئي فشدوا إلى العلا أي شدي
إنما الحق قوة من قوى الديــ
ان، أمضى من كل أبيض هندي
قد وعدت العلا بكل أبيّ
من رجالي فأنجزوا اليوم وعدي
وارفعوا دولتي على العلم والأخلــ
اق، فالعلم وحده ليس يجدي
فاستبينوا قصد السبيل وجدّوا
فالمعالي مخطوبة للمجد
وإذ التقيت أستاذي الازهري النابه، فتجاذبنا أطراف الحديث عن مصر في القرآن العظيم، فرد:
إن مصر جاء ذكرها مكثفا بإسم مصر أو بأجزاء منها كطور سيناء وجبل الرحمة والوادي المقدس.. وخلافه باسمها أو بكنيتها اثنتين وخمسين مرة في آيات القرآن الكريم
هذا علاوة على قصتي:
يوسف الصديق وموسى الكليم عليهما السلام
وشرع أستاذي يذكر قصة يوسف عليه السلام
أولاً : قصة سيدنا يوسف عليه السلام نجد الآتى:
۱ - وصول يوسف صغيراً إلى مصر وبيعه عبداً :
وقَالَ الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولتعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أكثر الناس لا يعلمون ﴾ [يوسف : ٢١ ] .
٢ - وبأمر من الله وبعد استيفائه مدة السجن نظراً لنسيانه لربه عندما ذكر لصاحبه في السجن اذكرني عند ربك فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذكر ربه ﴾ [يوسف :٤٢] فسجن لمدة تسع سنوات وعند تأويله رؤيا الملك ذكر الله سبحانه وتعالى الأرض بمعنى مصر في سورة يوسف وتكررت بهذا المعنى في الآيات أرقام، ٥٥، ٥٦ ، ٧٣، ۹۹ ،۸۰
قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حفيظ عليم [ يوسف : ٥٠ ] .
وكذلك مكنًا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يتبوأ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [ يوسف : ٥٦ ] .
قَالُوا تَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنَفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ ﴾ [ يوسف : ١٣ ] .
فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيَّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم موثقًا مِّنَ اللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُم الله لي وهو خير الحاكمين ﴾ [ يوسف : ٨٠] .
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمنين [ يوسف : ٩٩ ] .
ثانياً: نجد أيضاً مصر فى قصة سيدنا موسى في السور والآيات التالية:
وقد ذكر أيضاً مصر مع سيدنا موسى عليه السلام بالاسم أو بالأرض أو البحر أو الجبل في سورة البقرة، النساء، الأعراف، يونس الإسراء، مريم، طه، الشعراء، النمل القصص العنكبوت غافر، الزخرف الدخان، النازعات، الفجر، فكلها جزء من مصر .
قال هذا من عمل الشيطان انه کور ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه [ القصص : ١٠) .
موسى إنك لغوي مبين [ القصص : ١٨] . فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِحُهُ قَالَ لَهُ
فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا المصلحين [ القصص : ١٩ ] . قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلا أَن تَكُونَ جَبَّارًا في الأرض وما تريد أن تكون من
وبعدما هرب سيدنا موسى وذهب إلى مدين وقابل سيدنا شعيب وتزوج ابنته وبعد قضاء الأجل الذى بينهما أخذ زوجته ورجع إلى مصر عبر سيناء المباركة، وفي هذه الرحلة تجلى الله سبحانه وتعالى على موسى في السور والآيات الكريمة الآتية والتي تبين أن الله سبحانه وتعالى بارك أرض سيناء وهي جزء من مصر :
فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بأَهْلِهِ آنس مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إني آنست نارا لعَلي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَيْرٍ أَوْ جَذَوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ فَلَمَّا أَتَاهَا نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ العالمين ) [ القصص : ٢٩ ، ٣٠ ] .
فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِي أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَولَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) [النمل : ٨]
وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا [مريم : ٥٢] .
فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طوی [ طه : ۱۱ ، ۱۲ ] .
فلما كلفه الله سبحانه وتعالى بالذهاب إلى فرعون مصر وأعطاه المعجزات من عصا ويده البيضاء واستجابة طلبه بأن جعل أخيه هارون نبياً، وذهب هو وأخاه إلى فرعون يدعوه لأن يستجيب لأمر الله ويترك بني إسرائيل للخروج من مصر معهما،
وكانت السور والآيات الكريمة الآتية قد ذكرت مصر باسمها أو كنيتها كأرضنا وأرضكم، مدائن، المدينة، ملك مصر ، طريقاً في البحر يبسا، اليم، البحر، جانب الطور الأيمن، الوادى المقدس، الطور الجبل وخلافه في أكثر من ٤٥ مرة في القرآن العظيم .
قَالَ أَجِبْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى ) [ طه : ٥٧] .
قَالُوا أَرْجِهُ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حاشرين ﴾ [الشعراء : ٣٦] .
فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنَ فِي الْمَدَائِنِ حاشرين ﴾ [الشعراء : ٥٣ ] .
وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمٍ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَدْرَكَ وَالهَتِكَ قَالَ سَنَقَتَلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ ﴾ [الأعراف : ١٢٧ ] .
إِنَّ فرعون علا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ ويستحيي نساءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ووَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وجنودهما منهم ما كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴾ [ القصص : . ٤-٦]
يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِن جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ ﴾ [غافر : ٢٩ ] .
ونادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تحتي أفلا تبصرون ﴾ [الزخرف : ٥١] .
قَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِنْ أَرْضِكُمْ فماذا تأمرُونَ ﴾ [الأعراف : ١٠٩، ١١٠ ] .
قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بطريقتتِكُمُ الْمُثْلَى ) [ طه : ١٣ ] .
قَالَ فِرْعَوْنَ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مُكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ [الأعراف : ١٢٣ ] .
وتمكن لهم في الأَرْضِ وَنُرِي فرعون وهامان وجنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يحذرون ﴾ [ القصص : ٦] .
وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُم مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ وَمَا كانوا سابقين ﴾ [العنكبوت : ٣٩] .
واستكبر هو وجنُودُهُ فِي الأَرْضِ بغيرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يرجعون [ القصص : ٣٩] .
فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِرهُم مِّنَ الأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ ومن معه جميعا [الإسراء : ١٠٣ ] .
ولقد أوحينا إلى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى [ طه : ] .
فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بَعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّودِ العظيم ﴾ [الشعراء : ٦٣ ] .
وَاتْرُكَ الْبَحْرَ رَهُوا إِنَّهُمْ جُندٌ مُغْرَقُونَ ﴾ [ الدخان : ٢٤ ] .
وجاوزنا بني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعونُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدُوا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [ يونس : ٩٠ ] .
فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ) [ القصص : ٤٠ ] .
وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آل فرعون وأنتم تنظرون ﴾ [البقرة : ٥٠] .
يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ عَدُوكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عليكم المن والسلوى [ طه : ٨٠ ] .
وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لفيفا ﴾ [الإسراء : ١٠٤ ] .
وقد استعجل موسى وذهب بمفرده وترك أخيه سيدنا هارون فى بنى إسرائيل وقد جعل السامري عجلا له خوار فسجدوا له على الرغم من وجود النبي معهم ورغم المعجزات الكبرى التي شاهدوها كفروا وعبدوا عجلاً من الذهب .
وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لميقاتنا وكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى ربه للجبل جعله دعا وحر موسى صعقا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تَبْتُ إِلَيْكَ وأنا أول المؤمنين ) [ الأعراف : ١٤٣].
واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أهلكتهم مَن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتَكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وتهدي من تشاء أنت وليْنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِي ﴾ [الأعراف : ١٥٠ ] .
وَإِذْ نَتقْنَا الْجَبل فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلْةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ واذكروا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [الأعراف : ١٧١ ] .
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة : ٦٣] .
وإِذْ أَخذْنَا مِيثَاقَكُمْ ورفعنا فَوقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سمعنا وعصينا وأشرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُم مؤمنين ) [ البقرة : ٩٣ ] .
ورفعنا فوقهم الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ﴾ [النساء : ١٥٤ ] .
ومَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِي إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشاهدين ) [ القصص : ٤٤ ] .
ومَا كُنتَ بِجانب الطُّورِ إِذْ نَادَينَا وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾ [ القصص : ٤٦ ] .
وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ﴾ [الفجر : ١٠ ، ١١ ] .
هل أتاك حديث مُوسَى إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى )
[ النازعات : ١٥، ١٦ ]
ليس هذا فحسب فقد أقسم الله سبحانه وتعالى بالطور وهو أحد جبال سيناء وهو يدل على المنزلة العظيمة لهذه المنطقة المباركة في أرض مصر الغالية :
والطور وكتاب مَسْطُورٍ في رَقَ منشور والبيت المعمور والسقف المرفوع وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعُ مَا لَهُ مِن دافع [ الفجر : ١٠، ٨]
فسألته هل تم حصر هذه المواضع من آي القرآن الكريم؟
قال بلى، إن الدكتور عبد الحافظ سلامة حامد قد أجرى حصراً وسجله في جدول بكتابه "ومضات من نور القرآن الكريم" وإليكموه:
اسم السورة رقم الآية
البقرة ٥٠ ، ٦٣ ، ٩٣
النساء ١٥٤
الأعراف ١٠٩ ، ۱۱۰ ، ۱۲۳ ، ۱۲۷ ، ۱۲۸ ، ۱۲۸ ،١٤٣ ، ۱٥٥ ، ۱۷۱
يونس ٩٠
يوسف ٢١ ، ٥٥ ، ٥٦ ، ٧٣ ، ٨٠ ، ٩٩
الإسراء ١٠٣
مریم ٥٢
طه ٨٠ ، ۷۷ ، ٦٣ ، ٥۷ ، ۱۲ ، ۱۱
الشعراء ٣٦ ، ٣٧ ، ٥٣ ، ٦٣
النمل ٨
القصص ٤ ، ٥ ، ٦ ، ١٥ ، ١٨ ، ١٩ ، ٢٩، ٣٠ ، ٣٩، ٤٠ ، ٤٦
العنكبوت ٣٩
غافر ٢٩
الزخرف ٥١
الدخان ٢٤
الطور ١
النازعات ١٥، ١٦
الفجر ١١ ،۱۰
"يراجع كتاب ومضات من نور القرآن الكريم للأستاذ الدكتور عبد الحافظ سلامة حامد"
وها هي مصر الأبية الشامخة صانعة المجد والحضارة التي كرمها الله بذكرها في قرآنه الكريم على نحو ما أسلفنا تبقى تاج العلاء في مفرق الشــرق والقلعة التليدة التي تحطمت على صخرتها أطماع الغزاة، فها هي ترد الحملات الصليبية التي أرادت غزو شعوبها واحتلال أراضيها مدحورة مهزومة، بعد أن أسرت ملوكهم وجعلتهم عبرة وآية، وهي التي ردت هجمة التتار الذين اطاحوا بدولة الخلافة في بغداد في العام ٦٦٥ هجريا وذبحوا أهلها وأفنوا حضارتها ونهبوا ثرواتها واستولوا على أندر الكتب والمخطوطات، وأبادوا دمشق وأهلها وشردوا سكانها، لكنهم تحطموا أمام مصر العظيمة بوابة التاريخ التي ألحقت بهم الهزيمة النكراء ومنعت عن شعوب أوروبا الهلاك والدمار، إذ تصدى جيش مصر -خير أجناد الأرض- لهم وأذاقهم الذل والرغام وكسر شوكتهم ومنع عن العالم كله هذا الطوفان الهمجي الساحق، وحمت مصر البشرية من أعاصير الغضب الماحقة، وصانت الأنفس والاعراض وحفظت الأرض، بعد أن أبى المصريون أن يعيشوا الذل في صخب الإباء المستعار، كما قاومت مصر كل غازٍ أو طامع أو محتل، وظلت أبية مرفوعة الرأس قوية الشكيمة عزيزة الهامة تأبى الذل والضيم وتدفع بسواعد أبنائها ودمائهم شر كل معتدٍ أثيم، ولقد أذهلت مصر العالم باستردادها سيناء من أيدي الصهاينة الغاصبين وعبرت أكبر مانع مائي في التاريخ وحطمت خط بارليف وأسرت قادة إسرائيل، ومحت عار الهزيمة وأنهت أسطورة الجيش الذي لا يُقهر، ورفعت علم مصر في العاشر من رمضان والسادس من أكتوبر عام 1973 وسط احترام العالم كله وتقديره.
من أجل ذلك عرفها المؤرخون سباقة في كل شيء وانفردت من بين كل بلاد الدنيا بالتكريم الإلهي في القرآن الكريم، ولقد منحت مصر العالم سلاما لو امتزج بالسحاب واختلط منه باللعاب لأصبحت تتهادى بقطره الأكاسرة، وأمست تدخر منه الرهبان في الأديرة
ولقد كان لمصر العظيمة ونيلها وأبنائها مجد في الزمان مؤثل، وقد كان لها في قطر من أقطار الأرض جلالٌ وروعة، ولكل قطر منها ظل جناح ونيلها ينساب بين مروجها الأفياح، منصورة الجنات، خالية الربى، مطلولة، السرحات والروحات.
فاللهم احفظ مصر وجيشها وأمنها وشعبها من مكروه وسوء،
اللهم من أراد بمصرنا سوءً فرد كيدهم إلى نحورهم واجعل تدميرهم في تدبيرهم، اللهم نكس أعلامهم وزلزل أقدامهم وأدل دولتهم واذهب ريحهم وأزل عن الأرض سلطانهم، ولا تدع لهم سبيلا على مصر والمصريين، وانزل عليهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، اللهم أيدنا بجند من جنودك وأمدنا بروح من عندك واحرسنا بعينك التي لا تنام واجعل مصر في أمانك وضمانك وحرزك، واجمع المخلصين من أبناء الأمة من كل مشارقها ومغاربها تحت رايتها ليعود لهذه الأمة عزها الغابر ومجدها السالف ومكانتها العالية، فمكانها باذخ العلياء تحت قبة السماء.
وصل اللهم على نبينا وشفيعنا وقرة أعيننا سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى زوجاته أمهات المؤمنين وعلى أصحابه الغر الميامين وعلى من والاه إلى يوم الدين
ما هبت النسائم وما ناحت على الأيك الحمائم
ما طلعت شمس النهار وما قد شعشع القمر
ما جن ليل الدياجي أو بدا السحر
ما صحب الدجى حاد وحنت بالفلا وجناء
المستشار: عادل رفاعي 🌹 ❤️
