📁 آخر الأخبار

محمد الخفاجي يكتب : اغتيال الفكرة قبل الرجل… ليبيا تُدفع نحو التقسيم



دخلت ليبيا، مع الأنباء المتداولة عن استهداف سيف الإسلام القذافي، مرحلة شديدة الخطورة، يمكن وصفها بأنها انزلاق متسارع نحو سرداب التقسيم، تدفعه دوامة عنف مفتوحة لا تعرف إلا منطق الإقصاء والعنف المضاد.

سيف الإسلام لم يكن مجرد اسم في معادلة السلطة، ولا شخصية سياسية عابرة في مشهد ليبي مرتبك، بل كان فكرة.

فكرة الدولة الوطنية الموحدة، التي التفّت حولها قطاعات واسعة من القبائل الليبية، بوصفها أملًا أخيرًا في استعادة كيان الدولة بعد سنوات من الفوضى والتشظي.

منذ لحظة إعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية قبل عامين، بدا واضحًا أن هذه الفكرة أربكت حسابات كثيرة. لم يكن صدفة أن يُجمَّد المسار الانتخابي بالكامل فور دخوله السباق، وكأن مجرد وجوده على المشهد السياسي كشف حجم الخوف من إرادة شعبية قد تعيد رسم الخريطة من جديد.

اليوم، ومع ما يُتداول عن اقتحام منزله واستهدافه داخل حديقته، فإن الرسالة — إن صحت هذه الأنباء — تتجاوز حدود تصفية شخص، لتصل إلى تصفية مشروع كامل. مشروع الدولة الجامعة، الذي لا يتوافق مع مصالح أمراء الميليشيات، ولا مع قوى الأمر الواقع، ولا مع أطراف خارجية اعتادت إدارة ليبيا كملف لا كدولة.

إن اغتيال الرموز السياسية، أو الدفع نحو تغييبها، ليس سوى إعلان غير مباشر عن فشل الحلول السياسية، والعودة إلى منطق السلاح باعتباره الحكم الوحيد. وهو منطق لا ينتج دولة، بل يكرّس الانقسام ويمنح شرعية دائمة للفوضى.

ليبيا اليوم تقف على مفترق طرق حاسم:

إما دولة تُبنى على التوافق والإرادة الشعبية،

أو ساحة مفتوحة لتصفية الأفكار قبل الأشخاص، والأحلام قبل الوقائع.

وإذا كانت الرصاصة قادرة على إسكات صوت، فإنها عاجزة عن قتل فكرة آمنت بها قبائل وشعب يتوق إلى دولة حقيقية. لكن الخطر الحقيقي يكمن في أن يتحول اغتيال الفكرة إلى أمر عادي، يُمرر في صمت، ليُدفن معه آخر أمل في ليبيا موحدة.

تعليقات