📁 آخر الأخبار

 



الحمد لله عالم السر و الجهر و قاصم الجبابرة بالعز و القهر

محصي قطرات الماء و هو يجري في النهر ، فضل بعض المخلوقات علي بعض حتي أوقات الدهر فهو المتفرد بإيجاد خلقه المتوحد بإدرار رزقه ، القديم فالسبق لسبقه ، الكريم فما قام مخلوق بحقه ، عالم بسر العبد و سامع نطقه و مقدر علمه و عمله و عمره و فعله و خلقه و مجازيه علي عيبه و ذنبه و كذبه و صدقه ، الملك القهار فالكل في أسر رقه ، الحليم الستار فالخلق في ظل رفقه، أرسل السحاب تُخاف صواعقه ، و يُطمع في ودقه ، يزعج القلوب رواعده و يكاد سنا برقه ، جعل الشمس سراجاً و القمر نوراً بين غربه و شرقه

أكرمنا بشهر رمضان و جعل فيه الصيام و القيام و كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ استهل شهر رمضان استقبل القبلة بوجهه ثم قال : 

اللهم أهلّه علينا بالأمن و الإيمان و السلامة و الإسلام و العافية و المحللة و الرزق الحسن و دفاع الأسقام و العون علي الصلاة و الصيام و تلاوة القرآن ، اللهم سلمنا لرمضان و سلمه منا حتي ينقضي و قد غفرت لنا و رحمتنا و عفوت عنا ، ثم يقبل علي الناس بوجهه فيقول : 

يا أيها الناس إنه إذا استهل شهر رمضان فُتحت أبواب السماء و أبواب الرحمة و أبواب الجنان و غُلّقت أبواب النار و سُلسلت الشياطين و كان لله عز و جل عند كل فطر عتقاء من النار و نادي منادِ كل ليلة : 

اللهم أعط كل ممسكٍ تلفا و أعط كل منفقٍ خلفا ، فإذا استهل هلال شوال نودي المؤمنون أن اغدوا إلي جوائزكم ، و أقل ما يجازي به الرجل أن يكتب له ألف ألف حسنة و يمحي عنه ألف ألف سيئة

(رواه الترمذي ٣٤٥١ مختصرا و أحمد ١٤٠٠ و الدارمي ١٦٨٨ و صححه الألباني في صحيح الترمذي) 

و عن ابن عباس أنه سمع النبي صلي الله عليه وسلم يقول : 

إن الجنة لتنجدّْ و تُزيْن من الحول إلي الحول لدخول شهر رمضان

 وإذا كانت أول ليلة من شهر رمضان هَبّت ريح من تحت العرش يقال لها المثيرة فتصفق ورق أشجار الجنات و حلق المصاريع فيسمع لذلك طنين لم يسمع السماعون أحسن منه فيشرقن الحور العين حتي يقفن علي شجر الجنة فينادين 

 هل من خاطب إلي الله عز و جل فيزوجه ؟

 ثم يقلن : يا رضوان ما هذه الليلة ؟

 فيجيبهن بالتلبية ثم يقول : يا خيرات حسان هذه أول ليلة من شهر رمضان فتفتح فيها أبواب الجنات للصائمين من أمة محمد صلي الله عليه وسلم

 و يقول الله عز وجل

  يا رضوان افتح أبواب الجنان 

 يا مالك أغلق أبواب الجحيم عن الصائمين من أمة محمد صلي الله عليه وسلم

 يا جبريل اهبط إلي الأرض فصفد مردة الشياطين و غلهم في الأغلال ثم اقذف بهم في لجج البحار حتي لا يفسدوا علي أمة حبيبي صيامهم ،

  قال : ثم يقول الله عز وجل في كل ليلة من شهر رمضان ثلاث مرات 

  هل من سائل فأعطيه سؤله؟ 

   هل من تائب فأتوب عليه؟؟

  هل من مستغفر فاغفر له؟

  من يقرض المليء غير المعدم ،

  الوفي غير الظلوم ، 

  قال : و لله عز و جل في كل ليلة من شهر رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار 

  فإذا كان ليلة الجمعة أو يوم الجمعة أعتق في كل ساعة ألف ألف عتيق من النار كلهم قد استوجب العذاب ، فإذا كان آخر ليلة من شهر رمضان أعتق الله عز وجل في ذلك اليوم بعدد ما أعتق من أول الشهر إلي آخره ، فإذا كانت ليلة القدر يأمر الله عز وجل جبريل فيهبط في كُبكُبة من الملائكة ، معه لواء أخضر فيركز اللواء علي ظهر الكعبة و له ستمائة جناح منهما جناحان لا ينشرهما إلا في ليلة القدر فينشرهما تلك الليلة فيجاوزان المشرق والمغرب

  

  قال:  و يبث جبريل الملائكة في هذه الأمة فيسلمون علي كل قائم و قاعد و مصلِّ و ذاكر فيصافحونهم و يؤمّنون علي دعائهم حتي يطلع الفجر ، فإذا طلع الفجر نادي جبريل :

  يا معشر الملائكة الرحيل الرحيل 

  فيقولون يا جبريل ما صنع الله في حوائج المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ؟

  فيقول : إن الله عز وجل نظر إليهم في هذه الليلة فعفا عنهم و غفر لهم إلا أربعة

  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم و هؤلاء الأربعة

  مدمن من خمر و عاق لوالديه و قاطع رحم و مشاحن 

  فقيل : 

  يا رسول الله و ما المشاحن : 

  قال : هو المصارم 

  فإذا كانت ليلة الفطر سميت ليلة الجائزة 

 فإذا كانت غداة الفطر يبعث الله الملائكة في كل بلد فيهبطون إلي الأرض فيقومون علي أفواه السكك فينادون بصوت يسمعه جميع من خلق الله إلا الجن و الإنس فيقولون :

 يا أمة محمد اخرجوا إلي رب كريم يغفر الذنب العظيم فإذا برزوا في مصلاهم يقول الله تعالي : 

 يا ملائكتي ما جزاء الأجير إذا عمل عمله ؟

 فتقول الملائكة : 

 إلهنا و سيدنا جزاؤه أن نوفيه أجره

 فيقول الله تعالي : 

 أشهدكم يا ملائكتي أني قد جعلت ثوابهم في صيامهم شهر رمضان و قيامهم رضاي و مغفرتي 

 فيقول الله عز و جل :  سلوني فوعزتي و جلالي لا تسألوني اليوم شيئا في جمعكم هذا لآخرتكم إلا أعطيتكموه ولا لدنيا إلا نظرت لكم ، و عزتي لأسترن عليكم عثراتكم ما راقبتموني، و عزتي لا أخزيكم و لا أفضحكم بين أصحاب الحدود- أو الجدود 

 انصرفوا مغفوراً لكم فد أرضيتموني و رضيت عنكم

 قال : 

 فتفرح الملائكة و يستبشرون بما يعطي الله عز وجل هذه الأمة إذا أفطروا

 ( ذكره الإمام أبو الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي في كتابه التبصرة ص ٤٦٤ : ٤٦٥ و ذكره الإمام السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢/٥٢ و الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/١٤١ ) 

 و قد ذكر أبو جعفر ابن أبي شيبة في كتاب العرش عن كعب 

 قال : قال الله تعالي : 

 يا موسي ابن عمران إني آمر حملة العرش أن يمسكوا عن العبادة إذا دخلوا شهر رمضان و أن يقولوا كلما دعا صائم رمضان: أمين فإني آليت علي نفسي أن لا أرد دعوة صائم رمضان

 فبادروا أحبتي شهركم بأفعال الخير و أفردوها عن الخطايا لتكون وحدها لا غير فشهركم هذا شهر إنعام و مير ، تعرف حرمته الملائكة و الجن و الطير واهاً لأوقاته من زواهر ما أشرفها و لساعاته التي كالجواهر ما أظرفها ، أشرقت لياليها بصلاة التراويح و أنارت أيامها بالصلاة و التسبيح ، حليتها الإخلاص و الصدق و ثمرتها الخلاص و العتق فتيقظ يا غافل و انهض ببدارك فمالك لأهلك و أنت ضيف بدارك و استدرك قديمك و أصلح بالتقي حديثك و امنع لسانك اللغو و اجعل الذكر حديثك و صحح بمجانبة الهوي إيمانك و يقينك، أما رأيت ذا مال و أمل لم يعش ، أم شغلك الموت عن زخرف قد نُقش، اما تعلم أنك للموت في القبر تفترش ، اما تحذر يوماً لا تجد الماء من العطش ،

 تالله لو قيل لأهل القبور تمنوا لتمنوا يوماً من رمضان

 فإلي متي أنت في ثياب البطر 

 آن الرحيل و دني السفر و عند الممات يأتيك الخبر ،

 إذا خسرت في هذا الشهر فما تربح؟ و إذا لم تسافر فيه نحو الفوائد فمتي تبرح؟

 فاستدركوا يا أحبتي هذا الشهر فإنه أشرف أوقات الدهر و احصروا النفوس عن هواها بالقهر 

 و زنوا أفعالكم في هذا الشهر بميزان و اشتروا خلاصكم بما عز و هان فإن عجزتم فاسلوا المعين و قد أعان ،

 فقد سبق و الله المتقي الرابح و أنت راضٍ بالخسران ،

 سيشهد رمضان عليك بنطق لسانك و نظر عينيك و سيشار يوم الجمع إليك 'شقيٰ فلان و سعد فلان'

 فإن كان في الماضي قد قُبِّح الوصف فَقُمْ الآن ،

 زاحم التائبين و ادخل في حزب البكائين و إذا طاب لك الأمن فتفكر في المخاوف و إذا لذت لك العافية فلا تنسي قرب السقم و إذا كنت تحيا لنفسك فلا تسئ إليها بالزلل ، إن طالب الدنيا لا ينال منها حظاً إلا بفوت نصيب من الآخرة 

 اللهم بلغنا ليلة القدر و ارزقنا الفوز فيها بعظيم الجنان و العتق من النيران و مصاحبة النبي العدنان صلي الله عليه و سلم إلي فراديس الجنان

 

 

المستشار : عادل رفاعي

تعليقات