📁 آخر الأخبار

محمد الخفاجي يكتب جزيرة الشيطان… حين لا يكون الشر عمل فرد

 



لا يمكن النظر إلى ما عُرف إعلاميًا بـ«جزيرة الشيطان» على أنه مجرد مشروع إجرامي نفّذه شخص واحد هو جيفري إبستين. حجم وتعقيد ما كُشف عنه يتجاوز قدرات فرد، مهما كان ثريًا أو نافذًا، ويفتح الباب بقوة أمام فرضية أن ما جرى هو عمل منظم تقف خلفه أجهزة استخبارات.

الجزيرة لم تكن مكانًا عاديًا، بل كانت مُحكمة السيطرة:

كاميرات مراقبة في كل ركن، تسجيلات مصوّرة، توثيق دقيق لكل ما يحدث، حتى في الأماكن الخاصة مثل الحمّامات. هذا المستوى من المراقبة لا يُستخدم للمتعة أو العبث، بل له هدف واضح: التوثيق من أجل السيطرة والابتزاز.

الحديث عن وجود ٣ ملايين صفحة من الوثائق وقرابة ٢٠٠٠ فيديو مسجّل ليس رقمًا عابرًا، بل دليل على أن ما جرى كان مشروعًا طويل الأمد، منظمًا، ومخططًا بعناية. هذه المواد لا تُجمع عبثًا، وإنما تُستخدم كورقة ضغط على شخصيات نافذة: سياسيين، قادة، أصحاب قرار، ورجال أعمال مؤثرين حول العالم.

ومن هنا يبرز السؤال المنطقي: من المستفيد؟

السيطرة على قادة العالم لا تتم بالخطابات ولا بالقوة العسكرية فقط، بل أحيانًا عبر الفضائح والملفات السوداء. دولة واحدة على الأقل لها مصلحة استراتيجية دائمة في امتلاك أدوات ابتزاز وتحكم في مراكز القرار العالمي، وهي إسرائيل، التي يُعرف جهاز مخابراتها «الموساد» بعملياته المعقّدة والعابرة للحدود.

وفق هذا الطرح، لا يبدو بعيدًا أن يكون الموساد هو الجهة التي موّلت أو دعمت إنشاء الجزيرة، مستفيدًا من شبكة إبستين كواجهة، بينما الهدف الحقيقي هو جمع مواد حساسة تُستخدم عند الحاجة لتحقيق مكاسب سياسية وأمنية.

جزيرة الشيطان، بهذا المعنى، ليست فضيحة أخلاقية فقط، بل ملفًا استخباراتيًا دوليًا، تم فيه استخدام البشر كأدوات، والجرائم كوسيلة، من أجل السيطرة على القرار العالمي.

وحتى اليوم، يظل السؤال الأكبر بلا إجابة:

من يملك التسجيلات الآن؟ ومن يحمي المتورطين الحقيقيين؟

تعليقات