كتب . على السرنوبى
في كل دورة جديدة، يثبت معرض الكتاب أنه ليس مجرد حدث ثقافي عابر، بل حالة معرفية متكاملة تعيد للقراءة مكانتها في حياة المجتمع. فبين أجنحة دور النشر المتنوعة، تتقاطع الأفكار، وتلتقي العقول، ويجد القارئ نفسه أمام عالم واسع من الإبداع والمعرفة.
المعرض هذا العام يشهد تنوعًا لافتًا في العناوين المطروحة، ما بين الإصدارات الأدبية الحديثة، والكتب الفكرية، والمؤلفات العلمية، وكتب الأطفال، في مشهد يعكس حيوية الحركة الثقافية ورغبة حقيقية في مخاطبة جميع الفئات العمرية. هذا التنوع لم يأتِ صدفة، بل يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية بناء الإنسان بالمعرفة قبل أي شيء آخر.
ولا يقتصر دور معرض الكتاب على بيع الكتب فقط، بل يتحول إلى مساحة حوار مفتوح، حيث تبرز الندوات الثقافية واللقاءات الفكرية كمنصات لتبادل الرأي، ومناقشة القضايا المجتمعية والفكرية، وطرح الأسئلة التي تشغل الشارع الثقافي. كما يمثل المعرض فرصة نادرة لالتقاء القرّاء بالمؤلفين وجهًا لوجه، في مشهد يعزز العلاقة بين الكاتب وجمهوره.
الحضور اللافت للأسر والشباب يعكس أن الكتاب لا يزال حاضرًا بقوة رغم التطور الرقمي، وأن القراءة ما زالت قادرة على جذب الاهتمام حين تُقدَّم في إطار تفاعلي ومنظم. كما يلعب المعرض دورًا مهمًا في ترسيخ عادة القراءة لدى الأطفال، من خلال الأنشطة المصاحبة التي تجمع بين التعليم والترفيه.
معرض الكتاب يظل رسالة واضحة بأن الثقافة ليست رفاهية، بل ضرورة، وأن الاستثمار في العقل هو الطريق الأضمن لبناء مستقبل أكثر وعيًا واستقرارًا. إنه موعد سنوي مع الفكر، يؤكد أن الكتاب سيظل حاضرًا مهما تغيّرت الوسائل.