هو المستشار صابر البربري نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية عرفته العام 1987 قاضيا رائعا مخبتا يتبتل إلي الله في محراب العدالة إذ كان أحد سدنتها
كان صاحب وجه وضئ تنبلج منه أنوار التُقي والنقاء تري صدق طويته في قسمات وجهه سامقا في مروءته كان طيب النفس متواضعا لم يكن يعرف الإساءة كان عظيم الأخلاق سري الأعراق كريم النفس مكفوف البوائق مصروف الغوائل مأمون الخيانة دأب على زيارة الكعبة مرتين في العام في رمضان معتمرا وفي ذي الحجة ملبيا حاجاً مات ولده طالب الطب في شرخ الشباب وميعة الصبا كنا نبكيه وكان يواسينا ليكون له من اسمه نصيبا علّمنا كيف يكون العدل وكيف تكون النصفة
فقد كان القاضي الحق الذي تهفو إلي نعليه تيجان الرؤوس المستبدة
و يرهب حد السيف حده
و تخاف النار برده
و يخاف الخوف عنده
غير أن النسمة السكري إذا مرت به تجرح خده
القاضي العظيم ليس معجزة
لكن صدق الكلمة يطعن السيف بورده
في العام 2015 إتصل أحد زملائنا للإطمئنان عليه بعد نجاته من الرافعة التي سقطت بصحن الكعبة و راح ضحيتها العديد من الحجيج شهداء فما كان منه إلا أن انخرط في بكاء عظيم لأن الشهادة والموت في مكة قد فاتاه وبعد أربعة أيام مات علي إثر التدافع الذي حدث بمنيَ فلقي ربه شهيدا كما كان يبغي ويتمني فلقد كان يتجافي عن مضجعه في جوف الليل يرفع أكف الضراعة أن يهبه الله شهادة في بلده الحرام فتحقق له ما أراد كنت تراه في الكعبة وكأنما إنغمس في نور الله الذي صعد بروحه إلي أعلى سماء وكأن روحه أبت أن ترجع من ذلك النور الأزلي إلي ظلام الدنيا كما أبت أن تعود من النبع السماوي إلي حمأة الأرض وألا تحل في بيت من بيوت الخلق بعد أن حلت ضيفة علي الله في بيته العتيق وكأنه اختار كيف يموت
علم يقينا أن ماعند الله هو الأبقي فما عند البشر في دنيانا إلا غبار يثور على غبار ولا في الناس إلا أحجار تتحطم على أحجار ولا في أخلاقهم إلا أقذار تنصب على أقذار ولا بين الحوادث والناس إلا كما بين الرياح والقفار ولا بين الأصدقاء إلا كما تجمع الأصفار من الأصفار _إلا المتقين_ أدرك أن الله أختار له علانية مشهودة وسريرة محمودة و آثاراً في الصالحات معدودة فلطالما أظمأ هواجره و أسهر لياليه طاعة ورقة ومحبة و وجدا
(يراجع كتاب وحي القلم الجزء الثاني للأديب مصطفى صادق الرافعي)
فقد علم أن أول مايشهد له عند الله هو كعبته بعد أن هام بها عشقا وأدركتُ أن الذي يدخل إلى عالم البرزخ ثم إلي فجر القيامة من هذا الباب العتيق كان حريا بملائكة الرحمن أن تضع له أجنحتها تحية و احتراما و احتفالا به و امتنانا .
و إذا كان الأقدمون يرددون أن فضيلة الراحل هي أثره
فقد ترك أستاذنا الشهيد أوراقاً خضراء من الود و المحبة و التواضع و حب العدل إذ كان يعلمنا آناء الليل و أطراف النهار أن الظلم ظلمات يوم القيامة
فهنيئا لك يا أستاذي حين زهدت في الدنيا فعلمت أن خير مافيها ترك مافيها فرحلت عنها تاركا كل مافيها وهنيئا لك أن مِت و أنت تشق الفضاء بالهتاف الخالد لبيك اللهم لبيك لتُبعث يوم القيامة ملبيا بإذن الله فمن عاش على شئ مات عليه ومن مات على شئ بعث عليه وهنيئا لك إذ اضحيت نورا يتوضأ من سماحته الضياء .
ربح البيع والله يا أحب القلوب
اللهم ارحم أستاذنا و اغفر له و أعف عنه و ألحقنا به و خذنا إليه و إليك أخد الكرام عليك و صلِ علي حبيبنا و قرة أعيننا من بلغ الحسن و الجمال و البهاء و الكمال صلاة تبلغنا بها أقصي الغايات من جميع الخيرات في الحياة و بعد الممات و تشفي بها العلل و تحفظنا ببركتها من الزيغ و الزلل و تأمننا بها يوم الوجل و تكشف بها عنا من البلاء ما نزل .
المستشار : عادل رفاعي 🌹❤️
