ترددت طويلا حين شرعت في تسطير هذه القصة فهي ترجمة للنذالة والتسفل والانحطاط في أبشع دركاته أذ ولغ صاحب قصتنا في كل ماهو محرم وغشي العديد من الجرائم بدم بارد وكان فاجرا في فعاله فاحشا في تصرفاته جمع بين القبح والجرأه فأقدم علي ماأقدم غير آبه بأية قيمة رغم نشأته الريفية المتواضعة ورغم أنه لم ينل قسطا كبيرا من التعليم ألا أنه كان ذكيا أربا كان يبدو لبقا حاذقا كما بدي فيلسوفا ينطق بالحكمة تنامي أعجاب الناس به أذ استطاع في زمن قياسي أن يبني كيانا اقتصاديا جلب له تقدير الناس استطاع بدهاء شديد أن يرسم صورة رائعة له لاسيما في أذهان من يلقونه للمره الأولي فهو رجل اللقاء الاول بحق يبهر سامعيه بعذب الحديث وحلو الكلام الذي لايعدو ان يكون زخرف القول غرورا اذ عصفت بقلبه أهواء قبيحة اطفأت مصابيح الهدي وأغلقت بابه وأضاعت مفاتيحه وران عليه كسبه فلم يجد النور الي قلبه منفذا وتحكمت فيه أهواء وأسقام فعمي قلبه عن مواقع الرشد وتحير عن طرائق القصد وصار غويا لانفع فيه لم يعلم أحد علي وجه الضبط مصدر ثروته التي هبطت عليه فجأة - ولما سقطت عنه اقنعته ثم تهاوت أوراق التوت التي ستر بها عورته- تبين أن أصل ثروته من مال حرام امتدت اليه يداه وهو يعمل بأحدي الدول العربية وأفلت بفعلته وما أن استقر به الحال حتي تبدت جرائمه وسقط في حومة مخالفة القانون وساهم بقسط وافر في العديد من الجرائم واتصل بأولاد الليل وعالمهم وعتاة المجرمين منهم وأعمل سيف شرهه في الشباب الذين حجوا أليه يترسمون خطاه فأستلب أموالهم وأقام بها مشروعات وهمية انتهت جميعها الي الخسران المبين فاضحت بيوتهم خربة بسبب فعاله. ذات مره لجأ اليه أحد رجال الاعمال الذي كان في طريقه أليه زائرا فاذا به يعلنه انه صدم طفلا وهو في الطريق اليه قبالة احدي القري بسيارته فهدأ من روعه واستمهله ليذهب لأهل الطفل الذي تبين أنه قد توفي فعاد أليه سيرته الأولي ليبلغه بالأمر وأن أصحاب الدم قد وافقوا على الحصول علي دية وحدد لذلك مبلغا كبيرا فما كان من الضيف ألا أن وافق ومنحه المبلغ الذي حدده حتي تبرأ ساحته ويستريح ضميره وبدا أن الأمر قد انتهي عند هذا الحد ألا أن رجل الاعمال هذا قد داهمته كوابيس فاذا بالطفل المتوفي يمسك بخناقه فلما تكرر الأمر ذهب لأولياء الدم مباشرة يعرض مزيدا من المال فرُوع من هول المفاجأة اذ أنهوا اليه أن شيئا من المال لم يصل اليهم البتة وأن صاحبه قد كذبه واستولي علي مال الدية بجرأة غير مسبوقة فلما ذهب ليطالبه برد المال ويعاتبه علي مافعل ما كان من الملعون ألا أن أنكره وطرده شر طرده فسقط الرجل من هول مارأي مغشيا عليه ذلك أن المؤمن يطبع علي كل شئ -عدا الخيانة والكذب- كانت نفسه مفعمة بالشر لم يعرف الحب إلي قلبه طريقا لم يكن يحفظ سرا ولم يرع حرمة كما لم يصن أمانة لايرجي خيره ولا تؤمن بوائقه خان كل أصدقائه ولم يسلم منه حتي أقاربه وأصهاره وجيرانه بل وأشقاؤه وكانت أدواته في التعامل مع الجميع قذرة قبيحة حتي انه أودع زوج اخته السجن بأوراق مزورة والذي لم يحتمل فلقي ربه مقهورا. كان تاجرا غشاشا يتلاعب في كل المواصفات الأساسيه للبضائع التي يقوم بتوزيعها انطلق دخان كثيف حول سمعته وأخلاقه حتي أنه دأب علي التحرش ببعض أقربائه ومحارمه. لجأ اليه أحد أصدقائه المقربين ولم يكن يعلم بحقيقة أمره طالبا أليه أن يكون رسول سلام بينه وبين زوجته ليعيدها أليه بصلح ناجز متوسما فيه الصلاح والورع فما كان منه بعد أن رأي الزوجه المسكينه ألا أن افتتن بها فاقنعها أن تتمسك بالطلاق حلا وحيدا أذ كانت فائقه الجمال ففرق بينها وبين زوجها وجلب لها مسكنا في محافظه ساحليه واستبقاها لديه حتي انقضت عدتها فتزوجها. خاض غمار المجالس العرفية فكان من جنود أبليس تضييعا للحقوق وقضاء بالباطل ونطقا بالزور وتغول حتي أصبح وحشا كاسرا لايرعي في أحد إلاّ ولا ذمة فأنتقم من جبار كان يمرغ أنفه في التراب وهو حي بأن شارك في التحريض علي قتله وما أن فارق الحياة حتي احتال علي أبنته واستمالها نحوه وفعل بها الأفاعيل ثم صورها خلسة ليشهر بها انتقاما من أبيها غير ذاكر فيمااجترح الا شهوة الانتقام وغواية الشيطان ناسيا حكم الله وجزاء الخائنين. ومما رواه عن نفسه أنه اشترك في غصب عقارات وخطف قاطنيها وأرغامهم على توقيع شيكات علي بياض وظل صاحبنا سادرا في غيه وتهاونه حتي أن حلاقا بسيطا كان يذهب اليه فأحتال عليه ودخل بيته وأوقع زوجته الجميله بين حبائله أذ اغراها بمال حرام ليقيم معها علاقه محرمه صارت أمثوله يعير بها بين الناس. وبعد هذا السيل العرم من القبح والقذر قاطعه مجتمعه مقاطعة قاسية فما عاد أحد يقبل به ضيفا في بيته او يستضيفه علي مائدته اذ صار الارتباط به شبهة وعارا لاينمحي أبد الدهر. حكي لي أحد العاملين معه انه كان يتعامل مع احدي الشركات وأن صراف هذه الشركه وهو في طريقه اليه ليستأدي منه أقساطا مستحقه انقلبت السياره به في عرض البحر فتلفت الأوراق والشيكات الخاصة به فاستغل الموقف بنذالته المعروفة وأنكر المديونية في تبجح فأغلقت الشركه أبوابها وضاع مستقبل الصراف المسكين الذى قضى بقية عمره في السجن. ظل يمشى بين الناس متطاوسا فأن الدنيا قد دانت له وأن الحياة بمباهجها أصبحت ملك يمينه وطوع بنانه فجمع المال والديار والضياع ودانت له الرقاب وظل يمارس جرمه -الذي اخفيت عن القارئ منه الكثير والكثير- مما يعجز قلمي عن تسطيره وهو في جملته مما أذا اطلع عليه ابليس اللعين لاذهله وملىء منه رعبا وولي علي أثره فرارا ولتقال كيده وجرائمه امام بشاعته ولأدرك ان تلميذه التعس قد فاق استاذه اللعين- وما اأن ظن صاحبنا أنه أفلت بجرائمه تصاعدت ألسنة اللهب التي طالما أحرقت ضحاياه الذين لم يجدوا من سلاح في مواجهته ألا الدعاء عليه الا أنه ارتكب جرما ربما يكون هو أقل جرائمه وأهونها علي الإطلاق فأمتدت اليه يد القانون وأودع السجن آمادا طويلة ثم استدعت حالته الصحيه وهو في محبسه اجراء جراحة دقيقة في القلب عاش بعدها عشرة أيام ثم لفظ أنفاسه الأخيره غير مأسوف عليه ووسد في قبره وأُهيل عليه التراب وأغلق القبر لتنتهي قصه هذا العتي ولتبدأ حصة حسابه علي النقير والقطمير فما بكت عليه السماوات والارض وما حزن لاجل فراقه احد وستظل لعنات المظلومين والمقهورين والمقبورين الذين طالتهم يد ظلمه تلاحقه في قبره يتلظي بنارها المستعره بعد ان استحالت الي صواعق يضربه الحق بها جزاءا وفاقا لما قدمت يداه وصدق الله العظيم اذ قال (فأخذه الله نكال الآخرة والأولي) وعجبت كثيرا ليس من النهاية اذ هي النهاية المحتومه لمثله ولكن لانه ضيع مواهبه وذكاءه وقدراته التي لو أعملها لخدمه الناس والمجتمع في اطار من تقوي الضمير ونظافة الشعور واستقامة السلوك واحترام القانون لأرتقي في المجتمع مكانا عليِّا ولأفاد كثيرا من بني وطنه ولأصبح في نظر وقلوب الناس فارسا نبيلا إلا أنه لم يفعل فصار عند الله والناس وغدا ملعونا ونال جزاء الخائنين وضيع من بعده ذريته وألحق بهم عارا جلل هاماتهم فاللهم رحماك بمن ظلمهم وبمن هتك أعراضهم وسرق أحلامهم وضيع أموالهم وخرب بيوتهم وأقض مضاجعهم واعذنا اللهم برحمتك وعدلك من أمثاله وأشباهه الذين عكروا النبع الصافي بيننا و اعذنا من الخيانه فانها بئست البطانة حقا انها دار من لادار له ولها يجمع من لا عقل له فاللهم رحماك بمن مات ورحماك بمن ظُلم ورحماك بنا انك انت ارحم الراحمين
المستشار عادل الرفاعى
