(صانع الامل) بقلم المستشار عادل رفاعي
هزني ما تناقلته بعض الصحف مما فعله الممثل الهندي أميتاب باتشان من أنه عقب أعلان أحدي الصحف الهندية انتحار عدد ضخم من صغار المزارعين لعجزهم عن سداد الديون المستحقة عليهم فبادر بتبني عشرات منهم وتبرع بما يعادل نصف مليون دولار أمريكي سدد بها ديونهم بل واستأجر قطارا ليضمهم في بيته وعلي مائدته ليشاركهم فرحة الانعتاق من رق الدين وثار بذهني العديد من التساؤلات أولا: بما أصف هذا الفنان الذي تناغم مع مشكلات أهله وتفاعل معها تفاعلا رائعا وهم الذين طالما شجعوه وشاهدوا أفلامه علي الشاشه الكبيره ودفعوا من أقواتهم أجرا لتذكرة السينما لتكتظ مدخولاته الماديه وحساباته البنكية فاسهم بقسط وافر في رد الجميل لهم كفنان وطني يؤدي دورا خلاقا ومبدعا في خدمة بني وطنه واصبح بحق صانع الامل ثم ثار في ذهني تساؤل آخر فماذا لو اخرج رجال الأعمال واهل المال والفنانون زكوات اموالهم فنال منها الفقراء والمعوزون والغارمون والمرضى وكبار السن والآرامل واليتامي والعاجزون وفقا للمصارف المحدده لها؟اذا لتغيرت الاحوال كثيرا ولنهضت الأمة من وهدتها ولتم انقاذ العديد من أهلنا وذوينا من أسر الفقر وذل الحاجة ثم عادت بي الذاكرة ألي الوراء حيث صادفني موقف مازالت ذاكرتي المرهقة تحفظه اذ اتصلت بي والدة زميل توفاه الله في شرخ الشباب وميعة الصبا تشكو الي أن زوج ابنتها قد استوقع زوجته المسكينه علي شيكات ضمان لبضاعة اشتراها لبيعها بثمن بخس فلم تصب توفيقا فتعثر واذا بالشركه الدائنه تقدم الأوراق للقضاء حتي وصل الأمر ألي آخر مرحلة في التقاضي وهو ما يعصف بالأسرة ويبعثر شملها ويفرق جمعها وأبلغتني أنها لا تملك ألا نصف الدين وأن الحاجة قد أعوزتها ألي الباقي فطلبت أليها أن توافيني بالأوراق والمبلغ واعتزمت استكمال هذا الدين اكراما لخاطر صديقي الذي وافته المنية لعله أن يرتاح بالا وأن يسعد حالا ولعل في ستر هذه الاسرة ما يعيد لها الحياة عزيرة كريمة مرفوعة الرأس تارة أخري واصطحبت معي صديقا ظل طوال الطريق يضرب كفا بكف مستغربا أن أهب لنجدة هذه الأسرة احتراما لذكري صديق ميت وما أن توجهنا ألي الشركة حتي فوجئت أن صاحبها هو الآخر حاصرته الديون فولي هاربا فلما سمع المدير المختص القصة منى علته علامات الدهشة ولان قلبه فأجري اتصالا هاتفيا بصاحب الشركة الذي مس شغاف قلبه هو الآخر ما كان مني فرق لحالي ولحالهم وفتح الله مغاليق قلبه ليعلنني انه سيكتفي بنصف المبلغ ويضرب صفحا عن مقاضاة الزوجة المسكينة ويرد لها أوراقها اكتفاء بمقاضاة زوجها سدادا لهذا الدين وأبدي أعجابه بالموقف وطلب ألي أن أدعو له حتي يجتاز محنته وعدت بالأوراق ليسدل الستار علي هذه المأساة فدعوت له وسجدت لله شكرا وبت في ليله أقطع بأنها كانت من أسعد أيام حياتي ثم تواصلت مع هذه الأسره وأنا في حالة من الرضا والسعادة والأشد غرابة أنني علمت أن زميلا لنا صعيدي من أشراف هواره بقنا كان الأسبق مني أليهم فقد دأب على زيارة قبر زميلنا والتواصل مع أهله وظلت هذه العلاقة مستمرة حتى بعد أن أعير ألي دولة عربية للعمل بها
الحمد لله الدنيا لما تزال بخير
تحية إجلال وتعظيم واكبار لاميتاب باتشان الانسان الفنان صانع الامل وتحية لصديقي القاضي المحترم شريف هواره الذي ضرب المثل والقدوه في الوفاء والبذل والعطاء ودعائي لصديقي الراحل وتمنياتي أن تنهض أمتنا بعودة ألي أخلاقها الرصينة لتعود لمجدها السالف وعزها الغابر فكم من غارمين أودعوا غياهب السجون في مبالغ تافهه وكم من مرضي يرزحون تحت نير آلام المرض واوجاعه وسياطه من أجل عوزهم وكم من فقراء ضاعوا من أجل قلة النفقة وكم من أرامل وأيتام أعوزتهم الحاجة ولم يجدوا ما يقيم أودهم وكم من أسر فككت وبيوت خربت فيا بني وطني هبوا لنجدة هؤلاء فما استحق ان يولد من عاش لنفسه..
المستشار عادل رفاعي...💐
تعليقات
